سورة الشورى
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٣ ـ (حم (١) عسق (٢) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣))
[الشورى : ١ ، ٣]
الحاء رحمة والميم دائرة الوجود التي أوجدتها الرحمة ، والعين عين هذه الدائرة وهي عين إلهية لا تأخذها سنة ولا نوم ، والتي الأمر منها وإليها فهي المركز ، والسين السّلام الذي هو جوهر المسألة المتبدية في الصراع والأضداد ، والقاف القول الذي تميز به الإنسان عن الحيوان ، فكان الإنسان الحيوان الناطق ، وكان الله القائل بلسانه ما يشاء.
٤ ـ (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٤))
[الشورى : ٤]
سبق أن أوردنا في كتابنا الإنسان الكامل قول إبن عربي في اسمه تعالى العلي الذي هو العلي لذاته ، ونضيف العلي بذاته ولذاته ، فالأمر كان جوهرة بيضاء أو ياقوتة بيضاء كما جاء في الحديث ، وكشفت العلوم الحديثة أن الوجود كله كان في حجم قطعة السكر ، عالية الحرارة ، ثم كان من أمره ما كان ، فالوجود انطلاقا من جوهرة بيضاء ، وتشكلا في سحابة كبيرة هي السديم ، وتعينا في الأجرام كبيرها وصغيرها ، هذا الوجود هو لله وبالله وإلى الله ، لا يخرج عليه شيء ، إذ لا يوجد ما يخرج عليه ، ولهذا تساءل سلطان العارفين : عليّ على من؟ وليس ثمة إلا هو.
٥ ، ٦ ـ (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٦))
[الشورى : ٥ ، ٦]
بين المركز والمحيط ثمت سموات من المعقولات يلي بعضها بعضا ، ويكدن يتفطرن أي ينشق كل معقول فوق الذي يليه من عظمة الله ، والملائكة هم أنوار هذه المعقولات انطلقوا من الأمر إلى الفعل ، فالملائكة جنود الله الفاعلون في السموات والأرض ، وإليهم أشار الله في موضع آخر قائلا : (وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ،) والاستغفار علم حقيقة المسألة التي ذكرناها سابقا والقائلة إن الصفة لباس الموصوف ، والموصوف لباس الصفة ، لأن طبيعة المعقول تقتضي تبعية العاقل ، وتكون المسألة رحمة متجسدة ، والرحمة تقتضي الاستغفار والمغفرة.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
