٢٩ ـ (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (٢٩))
[فصلت : ٢٩]
تحدثنا عن دور القرين النفسي الباطني المرموز عليه بالجنة ، وبقي الحديث عن دور القرين الظاهري الإنسي البشري ، فما دام لكل اسم تعين ، ولكل متعين إلهام عن اسمه فالنتيجة أن من له قرين السوء يصير بدوره قرين سوء يزين لمن هم على شاكلته أعمالهم ، فالمتشخصات ظواهر أسماء ، منهم متشخصات لأسماء الهداية ، ومنهم متشخصات لأسماء الغواية ، والناس ضالون مضلون ، هادون مهتدون.
٣٠ ـ (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠))
[فصلت : ٣٠]
لا يؤمن الإنسان حتى يشاء الله له أن يؤمن ، هكذا ورد في الأصول ، وإذا شاء الله للإنسان أن يؤمن نزل عليه ملائكة إلهام الهدى فاهتدى ، ففي الوسع القول إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا قد نزلت عليهم الملائكة المبشرون الهادون فاستقاموا وآمنوا ، ف لله الأمر من قبل ومن بعد ، ولا يعلم جنود الله إلا هو.
٣١ ، ٣٣ ـ (نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣))
[فصلت : ٣١ ، ٣٣]
لا ينفصل الاسم عن المسمى ، والصفة عن الموصوف دنيا وآخرة ، وهذه هي قسمة الله ، وهذا هو جوهر القضاء والقدر ، فمن كان في الدنيا سعيدا فهو في الآخرة سعيد ، ومن كان في الدنيا شقيا ، فهو في الآخرة شقي ، وقال عليهالسلام : الظلم ظلمات يوم القيامة.
٣٤ ، ٣٥ ـ (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥))
[فصلت : ٣٤ ، ٣٥]
الآية تدعو إلى العفو والمغفرة والصفح الجميل ، والملاحظ أنه مهما بلغ غضب الغضبان فإن في الوسع إطفاء نار غضبه بكلمة حسنى تقال له ، فلا ترد على الكلمة السيئة بمثلها ، وادفع السيئة بالحسنة تمحها وقابل الأشرار بالبر والإحسان تنكسر شوكتهم ، ورب كلمة أشعلت نار حرب وأخرى أطفأتها ، وإذا أردت أن تحيا بسلام فدار الآخرين ، فالمداري واسع الصدر غفور حكيم حليم.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
