٨١ ، ٨٥ ـ (وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللهِ تُنْكِرُونَ (٨١) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٨٣) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥))
[غافر : ٨١ ، ٨٥]
فلينظر الإنسان إلى الآثار وليعتبر ، فأين جيوش كسرى وأين حضارة الروم ، وأين قصورهم التي شيدوها ، والقلاع التي حصنوها ، والأقنية التي قلبوا بها القفار والصحارى جنات؟ وأين الليالي الحافلات والأمجاد الغابرات والرايات الخافقات ، وأين أبواق الحروب ، وأين الكر والفر ، والهزيمة والطمأنينة ، وأين طبول النصر وأكاليل الغار التي زينت جباه الأبطال؟ فما قصة الإنسان في هذا الوجود العظيم ، إنه تاريخ قديم عفا عليه الدهر ، ولم يبق منه سوى هذا الركام من الرسوم الدارسة ، وهذه الأعمدة من الصروح الشامخة ، وما بقي من كل الهرج والمرج ، والفرح والبكاء ، والقنوط والرجاء ، سوى الله الواحد القهار ، أراد إظهار كنوزه الدفينة فخلق الإنسان ، وعلمه البيان ، وجعله خليفة في الأرض ، كلما قضى أحد أجله عاد كما كان.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
