أين وكيف ، ولم يكون الخير والشر ، وما دور الأخيار ودور الأشرار ، وكيف يكون الله إلها في السموات والأرض فعالا لما يريد قاهرا فوق العباد ، وما علاقة الجزئي بالكلي ، وما صفات الكلي ، وما صفات الجزئي ، ولم قال هيغل إن كل جزئي يتألف من جزئي وكلي ، وهذا جميعه هو حاصل وجود النور الإلهي الذي يجعله الله في قلب المسلم المؤمن المحسن المتقي ربه ، فهو على نور من ربه يمشي به في الناس ، وهو به عالم علام.
٢٢ ، ٢٩ ـ (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٢٣) أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٢٤) كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (٢٥) فَأَذاقَهُمُ اللهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٢٦) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨) ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٢٩))
[الزمر : ٢٢ ، ٢٩]
أول الإسلام شعور بالخوف من الله تعالى ، وخاصة عند ما يقرأ المسلم كتاب الله ، وما جاء فيه من مثاني هي ما ثني فيها من الوعد والوعيد ، ووصف جهنم وزبانيتها والعذاب الأبدي فيها ، وكيف تكون مرصادا ، للطاغين مآبا ، وكيف أن لكل نفس لما عليها حافظا ، وكيف أن للإنسان ملكين محاسبين هما عن اليمين والشمال بالمرصاد ، وما قاله النبي في عذاب القبر وهول البعث والقيامة ويوم الحساب .. وهذا كله يملأ قلب المسلم خوفا بل هولا .. حتى إذا جاء اليقين ، وأتى البشير بالبشرى دخل المؤمن مقام الإحسان فذاق فعرف فنزلت السكينة في قلبه فاطمأن.
وبعد ، فما السكينة التي تنزل في قلوب المؤمنين؟ إنها كشف سر التوحيد الذي يشرح معنى كونه سبحانه رحمانا رحيما ، ولماذا بدئت الفاتحة بهذين الاسمين الكريمين اللذين هما قاعدة الوجود ، هذه القاعدة التي رفع فوقها ابن عربي قواعد البيت في الفتوحات الملكية ، إذ أعلن أن الرحمة عامة ، وهي الأصل ، ولها الرجوع ، وأن الله ما أراد بمن في الأرض شرا بل أراد بهم رشدا ، وأنه سبحانه أنزل الوعد والوعيد ليفيء المؤمنون إلى الإيمان ، ويخشون ربهم بالغيب ، والفيء والخشية طريقان إلى الإحسان.
وكشف السر هو باب السّلام ، وهو روضة من رياض الجنة ، بل هو السبب الذي جعل صلىاللهعليهوسلم يعلن أن الجبار يضع قدمه في النار فتقول أط أط ، ثم ينبت فيها شجر الجرجير ، فللنار أجل
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
