الناس فريقان ، فريقا أضل الله وهؤلاء المحجوبون ، وحجابهم نار تطلع على الأفئدة ، هي عليهم مؤصدة في عمد ممددة ، وفريقا هدى الله ، وهؤلاء تاب الله عليهم ليتوبوا ، فلما تابوا خروا ساجدين حذر الآخرة ، وابتغاء رحمة الله الممثلة في نور الهدى الذي يشعشع في القلب حتى ينقلب بصيرة مجلوة ، فإذا انجلت ظهرت فيها أسرار العلوم فتعلمت ، وصار العقل لبا ، وصار صاحبه راشدا.
١٠ ، ١١ ـ (قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ (١٠) قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (١١))
[الزمر : ١٠ ، ١١]
حسنة الدنيا الاستمتاع بزينة المعقولات ، فصاحب الخلال الحميدة مزدان بها ، مزين ينظر الناس إليه معجبين موقرين ، وهذا فضل من الله وإحسان.
وقوله : (وَأَرْضُ اللهِ واسِعَةٌ) موجه إلى الذين شق إيمانهم عليهم بسبب عدوان الناس عليهم كما حدث للنبي ، والصحابة والمسلمين أول الدعوة ، ولما كانت الأرض كلها لله ففي وسع من ضاقت به أرض أن يهاجر إلى أخرى ، ولقد هاجر المسلمون الأوائل إلى الحبشة فأكرمهم النجاشي وحماهم.
وهذا على مستوى الظاهر ، أما على صعيد الباطن ففي التحلي بالأسماء سعة ، ولقد أبيحت التقية في الإسلام حذر العدوان والموت ، كما أن أرض الله الواسعة تسع كل الأسماء بما في ذلك أسماء الضار والمنتقم والمذل والخافض ، وقال صلىاللهعليهوسلم : (الحرب خدعة).
١٢ ، ١٥ ـ (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (١٢) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣) قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (١٥))
[الزمر : ١٢ ، ١٥]
لقوله سبحانه في نبيه ، وعلى لسانه أنه أول المسلمين رقيقة .. ذلك أنه جاء على لسان نوح وآدم من قبله وغيرهما من الأنبياء أنهم كانوا مسلمين ، فكيف يكون النبي محمد الذي تأخر في الظهور أول المسلمين؟
في عودة إلى الحديث عن النور الأول ، والعقل الأول ، وما قال سبحانه في العقل ، وما قاله جابر : إن الله خلق نور النبي من ذاته ، وخلق العالم بأسره من روح محمد ، وهو الظاهر في الخلق باسم الظاهر .. يكون نور النبي هو أول المسلمين حقا ، ففي عملية الانتشار والتكثر واتجاه العقل من نور الأنوار إلى الأنوار المضافة ، وكونه هو واسطة الانتقال من الوحدة إلى
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
