الكثرة عن طريق انتشار نوره نفسه في سماء المعقولات ، في هذه العملية وتحقيقها يكون النبي أول خلق الله.
١٦ ، ١٧ ـ (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ (١٦) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ (١٧))
[الزمر : ١٦ ، ١٧]
الأسماء نفسها وكون الإنسان وراء حجابها هي الظلل من النار ، فأنى توجه الخاسرون فالأسماء لهم بالمرصاد ، أو كما قال سبحانه في موضع آخر : (إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً (٢١)) [النّبإ : ٢١].
١٨ ـ (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٨))
[الزمر : ١٨]
استماع القول استماع الإلهام ، والإلهام فجور وتقوى كما قال سبحانه فمن استمع كليهما ، واتبع التقوى ، فلقد اهتدى ، وفي الأذكار قولهم وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله. سأل أحدهم رابعة : أكثرت من الذنوب والمعاصي لو تبت يتوب علي؟ فأحابت : لا ، بل لو تاب عليك لتبت.
١٩ ـ (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (١٩))
[الزمر : ١٩]
لا نجاة لأهل النار من النار ، لأنه حقت كلمتها عليهم ، وكلمتها كلمات هي شطر الأسماء الجليلة ، أو كما قال جلال الدين الرومي : نحن في الحرب صدى لقهره.
٢٠ ـ (لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعادَ (٢٠))
[الزمر : ٢٠]
الغرف أمكنة في جنة المعقولات مخصصة للمؤمنين ، وهي كما وصفت بعضها فوق بعض وكذلك المعقولات .. فمنها الأمثل فالأمثل ، فالإيمان مثلا درجات أولها الإسلام وآخرها الإحسان واليقين ، وكذلك المحبة والحلم والعلم كلما علت درجة الإنسان في الإيمان علت غرفته ، فهو ينتقل من غرفة إلى غرفة أبدا.
وقوله : (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) يعني صلة الأخلاق بالعلوم الإلهية ، وهي مسألة مهمة شرحنا أهميتها في كتابنا الإنسان الكبير ، وجعل الفيلسوف كانط إمكان معرفة الله أو الشيء في ذاته في الفلسفة ، منوطا باتباع القانون الأخلاقي الذي هو الطريق الوحيد إلى هذه المعرفة ، ويتساءل العلماء ، والملحدون منهم بخاصة : ما سبب حاجة العلم إلى الأخلاق؟ وما صلته بها؟ والجواب ما قلناه عن المعقولات التي هي ذات أصل إلهي ، وقلنا ما قال كانط ولا يبتنز
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
