منامهم صور الأحلام ، وقال الإمام جعفر الصادق : إن الله تجلى لعباده في المنام ولكنهم لا يعبرون ، فالموحدون وحدهم هم الذين علموا تعبير الأحلام وتأويل الأحاديث ، ففازوا بالكنوز التي ذكرها ، ولهذا وصفت المعقولات بأنها قاصرات الطرف ، أي أنها حبست العين على الأزواج الذين خصوا بهذه الهبات.
٥٥ ، ٦٣ ـ (هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ (٥٦) هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ (٥٨) هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ (٥٩) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ (٦٠) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ (٦١) وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (٦٢) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (٦٣))
[ص : ٥٥ ، ٦٣]
جهنم قسمان معجلة ومؤجلة ، ولقد اطلع النبي في النار فرأى أكثر أهلها من النساء ، وليس للطاغين في جهنم المعجلة غير الفكر ملجأ ومأوى ، ومع هذا فأي شر أعظم من شر الفكر إذا طغى؟ إنه يمكر بصاحبه ، ويستدرجه من حيث يعلم ولا يعلم ، وما يزال به قائما وقاعدا وعلى جنبه لا يريحه لحظة ، والمفكر يحسب أن فكره فكره ، وأنه هو الذي يفكر ، في حين أن الحقيقة هي العكس ، فالفكر اتخذ الإنسان مطية ، وأين كان في وسع الفكر أن يفكر لو لا أنه فكر في الإنسان وبالإنسان؟ ومعلوم أن الحيوان لا يفكر ومن قبله النبات ، والغريزة وحدها هي التي تقود الحيوان ، وما بقي إلا هذا الحيوان الناطق يفكر ، ولقد قال سبحانه في من طغاهم الفكر إنه فكر وقدر ، فقتل كيف قدر ، ثم قتل كيف قدر ، وقلنا من قبل فليحاول الإنسان أن يتخلص من فكره ، أو أن يحد من نشاطه أو أن يعطله ، وسيكتشف عندئذ عجزه عن ذلك ، فالفكر سيولة وإشعاع اتخذ الدماغ وسيلة لممارسة نشاطه نفسه ، فمن كتبت له النجاة تخلص من أسر الفكر وفخه ونجا ، ثم امتطى هو فكره ، وهذا ما يحاول فعله ممارسو التأمل في بعض الأديان كالبوذية والهندوسية والكونفوشيوسية. ، وقال صلىاللهعليهوسلم : (ساعة تفكر خير من سنة عبادة) ، وقال سبحانه : (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً) [آل عمران : ١٩١] ، فهذا ضرب من التفكير راق ، هدفه تسخير الدماغ لصالح الإنسان ، لا تسخير الإنسان لصالح الأنانية والشهوات والتفكير المادي الطاغي الذي يضل صاحبه ويذهب به كل مذهب.
٦٤ ، ٦٥ ـ (إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (٦٤) قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٦٥))
[ص : ٦٤ ، ٦٥]
ليس في عالم الأفكار الطاغية إلا التخاصم ، ويبدأ الخصام بين شطري النفس ذاتها ، وهذا
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
