يوما ، والإشارة إلى الاسم الحي الممثل في الحشيش ، وقد أعاد كل ما اسود في الخلوة أخضر ، والمرأة إشارة إلى النفس الحيوانية ، كما أشير إليها من قبل بزليخا امرأة العزيز ، فالمهاجر العارج الواصل يضرب بعصا موسى ذات القدرة كل ما حوله فيخضر ، وينادي على نفسه فتجيب ، وفي قصة يوسف أن يوسف تزوج بزليخا بعد أن خرج من السجن ، وجعل على خزائن الأرض ، وأنه لما دخل بها وجدها عذراء ، فالنفس وإن طغت أصلها نور ، وهويتها نور ، وما تمثيلها لدور المقاومة والتضاد إلا لفتق سماء الموحد وأرضه ، ودورها من فعل الله.
٤٥ ، ٥١ ـ (وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (٤٧) وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ (٤٨) هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (٤٩) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ (٥٠) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ (٥١))
[ص : ٤٥ ، ٥١]
ضرب المثل الموحدين من الأنبياء ، وهم آحاد أفراد يبعثون كابر عن كابر ، وقد جعلهم الله مصابيح الهدى وبصائر للناس ، يرونهم فيرون الله ظاهرا في هؤلاء الكمل ، سبحانه وحاشاه أن يرى من غير حجاب الصور ، فاختار أجمل الصور وهو الإنسان الكامل فظهر به وأيده ونصره وأعزه وهزم وحده الأحزاب ، ويكفي أن يلقي الإنسان نظرة على التاريخ ليجد كيف خلد الأنبياء ، وكيف ألف كتاب في هذا القرن ، عنوانه المائة الأوائل في التاريخ ، فصنف محمد الأول وعيسى الثالث.
٥٢ ، ٥٤ ـ (وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ (٥٢) هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ (٥٣) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ (٥٤))
[ص : ٥٢ ، ٥٤]
قاصرات الطرف إشارة إلى المعقولات ، وقد صفا شرابها من كدورات عالم الحسيات والشوائب ، فصارت تجريدات خالصة ، لا يمازجها شيء من عالم المادة ، وهذه المعقولات صور ، يراها الموحد المكاشف في يقظته ، أو في منامه أو بين بين ... وهو كلما رآها ، وفي أي حال كانت ، أفادته علما هو العلم الإلهي الصحيح لا ريب فيه ، يبني للموحد صرحا ممردا من قوارير الصفات ، فيرى الباطن ظاهرا ، والظاهر باطنا ، والكبير صغيرا ، والصغير كبيرا ، والكثرة فردا ، والفرد كثرة ، فإذا العالم بما فيه عبد لهذا العبد الصالح ، وإذا هذا العبد في مقعد صدق عن مليك مقتدر ، قد أوتي خير الدارين وكنوز العالمين.
ووصفت هذه المعقولات بأنها قاصرات الطرف له رقيقة ، ذلك أن الموحدين فقط هم الذين خصوا بهذه الهبات العقلانية من الصور الرحمانية ، علما أن الناس جميعا يرون في
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
