سورة المؤمنون
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٤ ـ (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ (٤))
[المؤمنون : ١ ، ٤]
بشرت الآيات المؤمنين بالفلاح ، ذلك لأن المؤمن وحده هو الذي استضاء بنور الهدى فصار قلبه نورا وجسمه نورا وروحه نورا ، وصار نورا على نور ، تتخلله الأنوار كما تتخلل أشعة الشمس الفضاء ، وهذا ما وصفته الآية الثانية بأنه الخشوع في الصلاة ، أو كما قيل : المصلون كثير والمقيمون قليل إذ الغاية من الصلاة إقامتها ، وأقام الصلاة حقق القصد منها وهو الفلاح ، أي النجاح في الخلاص من أسر النفس المادية.
٥ ـ (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٥))
[المؤمنون : ٥]
الفرج محل الانفعال ، فحقيقة الإنسان مثل الفرج ، أي محل انفعال لفاعل هو الروح ، وحفظ الفرج تحقيق القصد من وجود الانفعال وهو حمل الروح نفسه كما حملت مريم عيسى الكلمة ، ووضعته ذكرا هو لسان الله وترجمانه.
٦ ، ٧ ـ (إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٧))
[المؤمنون : ٦ ، ٧]
الأزواج المعقولات ، ولهذا تبعت الأزواج ما ملكت الأيمان ، أي ما ملكت اليمين ... والإشارة إلى اليد النورانية الهادية التي تهب الإنسان الخير من المعقولات وتزينه بها ، بمثابة زواج الإنسان بالحقيقة.
٨ ، ٩ ـ (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٨) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ (٩))
[المؤمنون : ٨ ، ٩]
الأمانة تحقيق القصد من الخلق وهو كشف الحق في الخلق ، فالإنسان حمل هذه الأمانة العظيمة ، ووصف هذا التحميل بالعهد الذي توجب على الإنسان صونه ورعايته.
١٠ ـ (أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ (١٠))
[المؤمنون : ١٠]
الوراثة مقام أشار إليه صلىاللهعليهوسلم قائلا : العلماء ورثة الأنبياء ، وقال ابن عربي : إنما أنا وارث ولآخرتي حارث فالوراثة امتداد علمي للنبوة ، إذ الوراثة نفسها علمية وصفت في القرآن بأنها لدنية أي من لدن الله.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
