ثم يليه الصف فالصف حتى ينتهي بالمخلوقات العيانية.
والأنوار الملكية مسبحة وهذا بدهي ، لأن طبيعة النور أن يتبع النور ، فهو من جنسه وماهيته ، وإذا كف النور عن الإشعاع كفت الأنوار المضافة عن الإلهام والإيحاء ، فالأنوار واسطة تكثر نور الأنوار من قبل ـ بكسر القاف ـ صفاته.
١٧١ ، ١٨٢ ـ (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (١٧٣) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٥) أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩) سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٢))
[الصافات : ١٧١ ، ١٨٢]
وعد الله نبيه والمؤمنين النصر ، وفي صلاة العيد يردد المصلون : نصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، فالمؤمن منصور ، ذلك أن طبيعة الإيمان تقتضي ظهور النور على الظلمة ، وظهور الأسماء على متضاداتها ، ونتاج هذه العملية الذاتية الجوانية ما يقع في عالم العيان ، ولئن تأخر النصر زمنا فإنه آت لا ريب فيه ، ولقد نصر الله نبيه بعد كر وفر وصولات وجولات.
وتحقيق النصر يتم عن طريق جند الله الذين هم الملائكة أيضا ، وفي الأمر نكتة ، ذلك أن هذه الأنوار تخرج ما في القبضة من قوى بما في ذلك جهنم وما فيها ومن فيها ، ولهذا قال سبحانه في وصف جهنم : (وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً) [المدثر : ٣١] ، ويتساءل الإنسان : كيف يكون أصحاب جهنم ملائكة ، والملائكة نورانيون؟ والجواب أن النور أصل النار ، ومنها نار التضاد ونار العناصر ، فقوام العالم ، بكل ما فيه هو النور ، وعلى هذا فالنصر دائم ومستمر وحقيقي ، ويتحقق عن طريق تأثير أنوار المعقولات سواء على مستوى تحقيق أسماء الجمال أو تحقيق أسماء الجلال ، كأن يكون للاسم المذل أذلاء ، وللاسم المضل ضالون ، فالملك اليوم ، واليوم هذا إلهي أزلي أبدي دائم مستمر ، هو لله الواحد القهار ، ولهذا جاء في الآية المائة والثمانين أن العزة لله ، والعزة الغلبة والقهر والنصر ، فإذا تحقق الموحد بهذا ذاق كأس الوصال ، فنعم من ثم بالسلام في دار السّلام آمنا مرددا أن الحمد لله رب العالمين.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
