سورة ص
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٢ ـ (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ (٢))
[ص : ١ ، ٢]
سورة ص تبعت سورة الصافات ، فهي إشارة إلى ملائكة المعقولات ، وقد جمعوا في حرف واحد إشارة إلى فعل كن ، والقرآن مجموعة المعقولات ذاتها قبل الفتق ، ولهذا قلنا من قبل إنه الحضرة العلمية السابقة على الوجود العياني.
٣ ، ٤ ـ (كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ (٣) وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ (٤))
[ص : ٣ ، ٤]
ليس الحين حين فرار ، وهذا بدهي ، وكنا قد تحدثنا عن طلب الصفة للموصوف ، فلا فرار من الصفة ، ولا خروج لأحد على صفته التي هي حجاب من حجب الله ، وجندي من جنده.
٥ ، ٧ ـ (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ (٥) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ (٦) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ (٧))
[ص : ٥ ، ٧]
الإشارة إلى جمع الصفات في عقل واحد هو العقل الفعال ، ورد الصور إلى صورة جامعة هي الشجرة الجامعة ، والناس فطروا على التعلق بالصور والكثرة إلا من رحم الله وهدى.
٨ ، ٩ ـ (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ (٨) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (٩))
[ص : ٨ ، ٩]
كلما ظهر موحد جوبه من قبل الكثرة الكاثرة بالرفض ، وقال ابن عربي لا يخلو الزمن من منازع ، وحين كان ابن عربي بمصر تألب عليه أعداؤه ، وأغروا الحاكم به ، حتى قيض الله له من يدافع عنه وعن مذهبه في التوحيد.
والأنبياء عامة موحدون يدعون إلى التوحيد ، ولهذا نعى الله على بني إسرائيل أنهم كانوا يقتلون النبيين بغير حق ، وما كانت الأنبياء يدعون إلا إلى الانصراف عن الصور إلى الواحد القهار.
١٠ ، ١١ ـ (أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ (١٠) جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ (١١))
[ص : ١٠ ، ١١]
يتحدى سبحانه الناس ببلوغ سموات المعقولات بالأسباب المحققة لهذا البلوغ ، وللأمر
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
