لَذائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣) إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤))
[الصافات : ٣٠ ، ٣٤]
لا سلطان للصفة على الموصوف سوى أنها وجدت الموصوف محلا لها ، ولهذا كانت طبيعة الموصوف من جنس الصفة ، فلاءمت الجنة أهل الجنة ، ولاءمت النار أهل النار.
٣٥ ، ٤٧ ـ (إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧) إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ (٣٨) وَما تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلاَّ عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٤) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ (٤٧))
[الصافات : ٣٥ ، ٤٧]
التوحيد كله قولك لا إله إلا الله ، ولا يعلم جوهر التوحيد إلا من رحم الله وأدخل في الصالحين ، ولهذا كنا ذكرنا قول أرسلان الدمشقي كلك شرك خفي ، وما تنشده الأنبياء والعارفون هو التحقيق بمعنى التوحيد على أساس أن لا إله إلا الله ، فتحت هذه الحركة الظاهرة ، ثمت إله واحد ، هو رب سموات العقل وأرض البدن ، لا شريك له في الملك ، فعال لما يريد ، وما هذا الصخب ، وهذه المماراة بين الناس إلا بسبب فعل الأسماء نفسها التي أرادت أن يكون للبحر موجا على سطحه يكر ويفر ، ويشتد ويهدأ ، ويظهر ويختفي ، ويدمدم ويوشوش حتى كأنه يصلي ، وفي الأعماق سكون ، والماء تحسبه ماسا مذابا في هدا العالم المائي الشبيه بعالم الأحلام ، سبحانه ، لا إله إلا هو ، ارتضى القسمة من التقسيم ، ليمتاز المؤمنون من المشركين ، فتتحقق مشيئته تعالى في أن يكون ثمت أصحاب النعيم ، وأصحاب الجحيم ، والقصد فرز المعقولات من شوائب الصفات بعد أن يستوي الزرع ، وتؤتى المعقولات أكلها من كل فاكهة حلوة المذاق ، فلو لا الحرب ما تحقق السّلام ، ولما وصل المحارب إلى دار السّلام ليستريح من وعثاء السفر ، والنفير في القر والهجير ، وحياته صلىاللهعليهوسلم مثل أعلى لإنسان شق طريقه بالسيف في غابة النيران ليصل المرفأ الآمن وواحة السّلام ، ومتى وصل المسافر المجاهد المهاجر حط عصا الترحال ، والتقى إخوة الدرب المؤمنين ، فعاشوا منعمين ، مسرورين ، يذوقون فاكهة المعقولات ذات الأكل الطيب ، عاليهم ثياب الصفات الإلهية ، سندس خضر وإستبرق ، قد سارت سيرتهم في الناس ، فحلوا مكانا عليا ، وقربوا نجيا ، بكرة وعشيا.
٤٨ ، ٤٩ ـ (وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩))
[الصافات : ٤٨ ، ٤٩]
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
