العين ضخام الأعين ، وهن الصفات الإلهية التي تخلع على الواصلين بفعل الحوار بين شقي الذات ، أو الذات الكلية والذات الجزئية ، وأصل الصفات إلهية ، وما من شيء في هذا الوجود إلا وهو إلهي ، ولكن الله جعل إليه سلما من هذه الصفات نفسها ، تبدأ بالحجب وتنتهي بالأنوار.
والواصلون لا يفقدون شيئا من صفاتهم الإنسانية ، إلا أن الحوار الذي صار إليها يزيد الواصلين جمالا إلى جمال صفاتهم ، وكمالا إلى كمالهم ، قال صلىاللهعليهوسلم : (أدبني ربي فأحسن تأديبي) ، وقال سبحانه : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ،) فالنبي أو الولي زينة للناظرين ، ومثل إلهي تطوف حوله أحلام القاصدين.
٥٠ ، ٦١ ـ (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٥٠) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قالَ تَاللهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ (٦١))
[الصافات : ٥٠ ، ٦١]
القرين من قال فيه صلىاللهعليهوسلم : (لكل إنسان قرينه من الجن) ، فالقرين من لا ينفك عن حديث النفس والداعي إلى الانصراف عن الله وإنكار وجوده وإنكار البعث ، ولقد كان لرسول الله قرينه ، ولكن الله أعانه عليه فأسلم فأصحاب الجنة محفوظون من القرين ، وإن ظل القرين يوسوس ليمثل دوره المرسوم في إحداث الانشقاق والفتق ، فما لا يزرع في النفس المادية لا ينبت ولا يحصد ، فالقرين بعد الكشف مسلم وإن بدا كافرا ، وهو داع إلى الله عن طريق إنكار الله ، وهذه لطيفة لا يعيها إلا من جاهد نفسه حتى انقلبت نار الجهاد بردا وسلاما عليه.
٦٢ ، ٦٨ ـ (أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨))
[الصافات : ٦٢ ، ٦٨]
شجرة الزقوم فرع من الشجرة الجامعة التي هي أم الوجود ، ووصفها سبحانه بأنها فتنة للظالمين وللوصف نكتة ، ذلك أن صوت القرين يكون فارس الميدان وحده ، فمن لم تصبه رحمة الله فيجعل الله نورا في قلبه ، فإن صوت القرين يبقى الملهم وحده ، فيبتلع القرين الإنسان حتى لا يعود سوى مطية للقرين ، وكثيرهم المطايا وما أكثر الضالين الذين يظنون أنهم يفكرون وينظرون ويستنتجون وما علموا أن ما بهم من فعل القرين ، وأن القرين من خلق الله
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
