والتناقض الذاتي ، ثم ينادي النور الإنسان من جانب النار ، كما نودي موسى من جانب طور نفسه فتبين للقلب سر التناقض القلبي المجعول لحكمة لا يفتقها إلا التضاد ، فإذا أصل النار نور هو نور السموات والأرض.
١٠ ، ٢٠ ـ (إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ (١٠) فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ (١١) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ (١٣) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (١٤) وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (١٥) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (١٧) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ (١٨) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ (١٩) وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ (٢٠))
[الصافات : ١٠ ، ٢٠]
الخطفة خاطر السوء في القلب ، ولا يخلو منها قلب ، حتى إن الرسول قال إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله كل يوم سبعين مرة ، لكن المحفوظين محفوظون كما حفظ رسول الله ، ويكون الحفظ بالشهاب الذي هو نور إلهي سمي الضمير ، فمن شاء الله هداه بالنور ، ومن شاء أضله بالخطف.
٢١ ، ٢٧ ـ (هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢١) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ (٢٣) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (٢٤) ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٢٧))
[الصافات : ٢١ ، ٢٧]
يوم الفصل هو الفصل بين الأسماء ، فقبضة لأسماء الجمال ، وقبضة لأسماء الجلال ، وكل له داخرون ، ونتيجة الفصل الحشر الذي هو الوجود في القبضة ، فلا خروج لأحد من الحشر وعلى الحشر ، والحشر يؤدي إما إلى النعيم ، وإما إلى الجحيم ، وقرن الجحيم في الآية الثالثة والعشرين بالصراط ، وهو عين ما قلناه عن الحشر والقبضة والفصل بين الأسماء باطنا والناس ظاهرا.
٢٨ ، ٢٩ ـ (قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨) قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩))
[الصافات : ٢٨ ، ٢٩]
اليمين ظهور الصفة من جهة اليمين ، أي ظهورها على أنها حق وصراط مستقيم ، والضالون يحاجون المهديين باعتبارهم هم أصحاب الهدى ، وهم يؤمنون بما يقولون ويفعلون إيمان المؤمنين ، وهذا ضرب من المكر الإلهي ليتحقق كونه تعالى المضل الهادي.
٣٠ ، ٣٤ ـ (وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
