٥١ ، ٥٤ ـ (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢) إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (٥٣) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٤))
[يس : ٥١ ، ٥٤]
الصور القرن ، وهو ما ينفخ فيه ، والنتاج موسيقى ، وفي الحديث عن الموسيقى عودة إلى الروح ولغة الموسيقى التي هي أم اللغات ولغة الشعور والوجدان ، فالموسيقى جامعة ، وفي الحديث عن اختلاف الألسنة الذي ورد ذكره من قبل بينا أن أصل الكلام موسيقى ، وأن الكلام نفسه موسيقى ، وأن لغة الوجود كله موسيقى تتألف من موسيقى الأفلاك والأجرام وأصوات الحيوانات والطيور.
فالموسيقى هي الفاعلة ، وتشير الآية إلى أن الناس هم في الأجداث ، والجدث البدن ما دام البدن الحاوي للنفس والروح ، ولهذا فإن ما يحرك الإنسان في جسمه ، وما يحرك جسمه هي الموسيقى التي أشير إليها بالصور ، ولقد اهتم المعلم الثاني الفارابي بالموسيقى واشتهر بها ، وعرف مداها وفعاليتها ، حتى ذكر أنه دخل يوما مجلس قوم ، فأخرج خارطة ، وضرب عيدانها فضحك كل من في المجلس ، ثم فك العيدان وأعاد تركيبها وضربها ثانية فبكى كل من في المجلس ، ثم فك العيدان وأعاد تركيبها وضربها فنام كل من في المجلس ، فتركهم نياما وخرج. وأنشد جبران
|
أعطني الناي وغن فالغنا سر الوجود |
|
وأنين الناي يبقى بعد أن يفنى الوجود |
٥٥ ، ٥٧ ـ (إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ (٥٥) هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ (٥٦) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ (٥٧))
[يس : ٥٥ ، ٥٧]
قالت رابعة مساكين أهل الجنة ، هم في شغل وأزواجهم. ورابعة صوفية عاشقة ربها ، هاجرت إليه محبة حتى عرفته ، فلما عرفته أنكرت على الناس ما هم فيه ، وحثتهم على أن يطلبوا ربهم حتى يعرفوه. وأصحاب الجنة توقفوا عن كشف الصفات دون أن يتموا الهجرة إلى كشف الذات ، وهؤلاء مشغولون بصفاتهم والتحلي بها ، وشغلهم هذا هو الذي قعد بهم عن متابعة العروج إلى الله. قال فريد الدين العطار : لقد نمتم في وادي الصفة.
٥٨ ـ (سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨))
[يس : ٥٨]
السّلام شعار الإسلام وله لطيفة ، ذلك أن الإنسان خلق في أحسن تقويم ، ثم رد أسفل سافلين إلا الذين آمنوا ، والسّلام رهن بالوصول إلى دار السّلام حيث كعبة الصدر ومقام
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
