إبراهيم الذي قال فيه ربه يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم.
فالسلام في الإسلام له راية معقودة في ساحات الجهاد ، ولا يصل إلى دار السّلام إلا من جاز البحار العاصفة ، وورد جهنم التضاد ، فالسلام الإسلامي جزاء الإحسان الذي وعد الله المؤمنين المسلمين المجاهدين الصابرين الواقفين بباب الله يرجون رحمته.
٥٩ ، ٦٤ ـ (وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٦٣) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٦٤))
[يس : ٥٩ ، ٦٤]
من كان الشيطان قرينه فساء قرينا ، والأمر متعلق بوسوسة الصدر ، حيث قال الله سبحانه :
(مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) ،) ومن كان الشيطان قرينه فهو ضحية هذه الوسوسة التي هي نار وسقر لا تبقي ولا تذر ، وكثيرون هم ضحايا الوسوسة ولا يعلمون ، يعلمون ظاهرا من الأمر ، وهم عن الحقيقة غافلون ، يسري فيهم الداء الأكبر وهم جاهلون ، سلام قولا من رب رحيم ، سلام قولا من رب رحيم ، سلام قولا من رب رحيم.
٦٥ ـ (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥))
[يس : ٦٥]
في كتابينا الإنسان الكامل والإنسان الكبير بينّا كيف تكون الحواس ظاهرة وباطنة في خدمة الإنسان ولكنها ليست الإنسان ، والآية تكشف هذه الحقيقة حيث يطلب الله إلى الأيدي والأرجل أن تشهد على صاحبها بالحق ، وهل استخدمها للحق أم للضلال ، فالحواس مطية ، وهي ضعيفة في الطفل ثم تنمو وتقوى حتى تبلغ أشدها ، ثم تصير إلى ضعف ثانية ، وصاحبها فارس يمتطي فرسه التي تحقق أربه وتبلغه مأمنه ، أو تقعد به في الطريق ، فالإنسان ليس حواسه ، والحواس ليست الإنسان ، والحواس لله هي من جنده المسخرين للإنسان.
٦٦ ـ (وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (٦٦))
[يس : ٦٦]
الأعين جمع عين ، والعين الصفة ، والصفات لله ، وهو الرابط على قلب الإنسان ، والقلب مستودع الصفة ، فالإنسان ليس إلا صوت الصفة ، وهو لسانها وترجمانها لا غير ، ولهذا كان الإنسان وسيلة ظهور لله ، ولله الأمر من قبل ومن بعد ، فالله يلهم العين ، والعين تمهد الصراط ، والناس يستبقون الصراط بإلهام أعينهم ، وهكذا يكون سبحانه الهادي المضل والنافع الضار.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
