إذا جهلت بطنانك ، وأنك ملك ذو قوة عند ذي العرش مكين ، لو عرفت سلطانك ، فصرت النجم الفرد والشهاب الأوحد وشمس الشموس ، تخنع لك رقاب أقمار المعقولات ، وتستوي على العرش استواء نبيك الأكرم الأقدم حامي حمى المعقولات الذي كان مع الحق بالسواء يوم فلق سبحانه من العماء فلقا أخرجه نورا قديما أول هو نور الأنوار.
فيا ياسين ، يا أحمد البشر ، وأحمد من حمد ، هو صورة وأنت المعنى ، وهو معنى وأنت الصورة والإطار ، فهلم محمدك ألبسه مثلما ألبسك ، فهو بانتظار أوبتك مثلما أنت بانتظار أوبته ، يا من كنت النذير والبشير لما نضجت واستويت على سوق المعقولات فظهر فيك النور المحمدي بكامل إشعاعه وسناه.
١٥ ، ١٩ ـ (قالُوا ما أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ (١٥) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (١٦) وَما عَلَيْنا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٧) قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (١٩))
[يس : ١٥ ، ١٩]
الحوار المذكور مثال ضربه الله جبار الخواطر ، فلو اطلع الإنسان على الحقيقة المستسرة في خواطره ، وكيف تجري عملية التفكير في فكره لآمن وخضع وخر ساجدا لله ، لكن الناس عن الله لغافلون ، يرون ظاهرا من الأمر ، وإن هم إلا يظنون ، يظنون بالله ظن الجاهلية فيجعلونه بعيدا ، وهو أقرب إليهم من حبل الوريد ، آخذ بالنواصي ، وله الأسباب ، وفي يده الأمر كله ، وإليه ترجع الأمور ، سبحانه سبحان رب العرش العظيم ، له الملك في الدارين وفي السماء والأرض وما تحت الثرى ، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن ، وكل له خاضعون.
٢٠ ، ٢٧ ـ (وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١) وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ (٢٣) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٤) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (٢٥) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧))
[يس : ٢٠ ، ٢٧]
قال صلىاللهعليهوسلم : (سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين ، حزقيل مؤمن آل فرعون ، وحبيب النجار صاحب يس ، وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه بالجنة وهو أفضلهم) ، فحبيب النجار هو صاحب ياسين ، وهو المهدي الذي هدي إلى الصراط المستقيم ، وقيل إن حبيبا كان ينقش في الخشب صورا ، والإشارة إلى عبادة الصور ، وليس في الدنيا كلها سوى عبادة الصور ،
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
