سابق على الوجود ، وإن الوجود مفرغ في هذا الفكر وهو له ظهور ، والله سبحانه فكر خالص أوجد الفكر الجزئي ومده بمدد من عنده فشع الفكر الجزئي بحرارة من الفكر الخالص وبقوة منه هي قوة الروح ، ولا تزال العلماء حتى عصرنا هذا يجهلون سبب حركة المادة ونشاط الدماغ وحركة القلب.
فظلم القرية يعني كون أهلها ظالمين ، وأهل القرية بمثابة الحواس ظاهرة وباطنة وخاصة الباطنة حيث يظن الإنسان أنه هو الذي يتخيل ويتذكر ويتوهم ويفكر ويحلل ويستنتج ويستنبط ، علما أن زيادة درجات في حرارة جسمه تعطل معظم حواسه وقد تلغيها وقد تميتها ، فالإنسان ضيف في مضافة جسمه يقدم له الزاد من المعلومات سواء عن طريق الانطباعات الحسية أو عن طريق الحدس العقلي الذاتي ، حتى إذا آن الأوان ، وأتى أمر الله جعل الله الجسم وقواه أثرا بعد عين ، واسترد الله عاريته بل عواريه من القوى والإمكانات ، وهذا ما يحدث للإنسان العادي لدى موته .. أما العارفون فهم يعيشون ضربا آخر من الموت سميناه الموت المعنوي ، إذ يشاهد العارف بعين بصيرته كيف يكون ضيفا في هذا الندي الإلهي الوجودي الكبير فيعلن من ثم قائلا سبحان من سخر لنا هذا ، لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ... ثم يرفع العارف راية الفقر شعارا له باعتبار الإنسان فقيرا إلى الله على الحقيقة ليس له من دونه شفيع ولا نصير.
٥٠ ـ (فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٥٠))
[الحج : ٥٠]
المغفرة غفران ذنب الوجود ، وهو ما تسميه الفلاسفة وشعراء الغرب والمسيحيون الخطيئة الأولى ، فما لم يمح الله أنا الإنسان بظهور أناه هو فإن العبد يظل محجوبا عن الحقيقة الإلهية وعن الوجود الحق العظيم.
٥١ ـ (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (٥١))
[الحج : ٥١]
كل سعي في آيات الله معاجزين أي رمي الله بالعجز هو الحجاب الأكبر ، إذ في الحوار إثبات وجود تصرف في ملك ليس للإنسان بما في ذلك الفكر ، وتكون النتيجة أن ما يتسلح به الإنسان من منطق ينقلب عدوا له باعتبار الله هو الماكر ، وهو خير الماكرين ، وهو حقيقة الفكر المحاور نفسه ، وتكون نهاية المحجوب شبيهة بحال القط الذي دخل دكان نجار فجعل يلحس المبرد ، فخرج دمه ، فذاقه ، فاستلذه ، فظل يلحس حتى قضى بنفسه على نفسه.
٥٢ ـ (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢))
[الحج : ٥٢]
دور الشيطان الإبعاد وإثبات الأنا الجزئي وهذا ما بيناه من قبل ، والله حين يوحي إلى
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
