أن يكون لذة إلا يتبعها ألم ، ولا ألم إلا يتبعه لذة ، ولقد جعل هيغل هذا الدفع الوجودي الصفاتي أساس الحياة ، وأثبت علميا أن لا وجود بلا دفع وسبق الله هيغل بأزمان حين أعلن أن لو لا دفعه الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد ... والإشارات كلها إلى الاسم الجامع لكل أماكن العبادات هذه ... ويعد الجامع الذي يصلي فيه المسلمون رمزا للاسم الجامع الذي هو اليقين ، والذي تعريفه ظهور الحق بلا أنت معه.
وثمة إشارة إلى الحقيقة المستسرة في الصوامع والبيع أي الكنائس والصلوات وهي الكنائس للموسويين بالعبرية والمساجد ، وهذه الحقيقة هي الوحدة الظاهرة بالتضاد ، ولهذا ربط بين القتال وإقامة الصوامع والبيع والصلوات والمساجد ... فعلى مدى التاريخ ما قام دين إلا بالجهاد ، وما أتى الله قوما رشدهم إلا بعد أن امتحن قلوبهم للتقوى ، وميز الخبيث منهم من الطيب ، فلئن بدت الصوامع والبيع والصلوات والمساجد بيوتا للسلام والسكينة فإن هذا السّلام هو نتيجة الجهاد نفسه ، وهذا أمر أكدناه مرارا في كتبنا ، فلا يطمعن كسول أو قاعد عن الجهاد في أن يبلغ الجنة التي حفت بالمكاره كما جاء في الحديث.
٤١ ـ (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١))
[الحج : ٤١]
التمكين في الأرض نصرة الأسماء الجميلة بواسطة الأسماء الجليلة نفسها ، فالذات هنا هي التي انشطرت خارجا إلى سلب وإلى إيجاب وإلى نور وإلى ظلمة ودافع بعضها بعضا حتى أخرجت ما في بطنانها من العلوم ... ولهذا جاء في الآية : أن الذين مكنهم الله في الأرض أقاموا الصلاة أي كشفوا حقيقة صلتهم بالله ، وآتوا الزكاة أي آتوا زكاة علومهم التوحيدية التي علمهم الحق إياها ، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر أي رفعوا رايات أسماء الجمال خفاقة كالحق والخير والعدل والجمال.
٤٢ ، ٤٥ ـ (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ (٤٢) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (٤٣) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٤٤) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (٤٥))
[الحج : ٤٢ ، ٤٥]
الإشارة إلى الكثرة الكاثرة الذين يكذبون عادة الوحدة والتوحيد ، والسبب أن الكثرة مرتبطة بالصفات فهي تجسيد هذه الصفات ، ولما كانت الصفات كثرة ارتبطت الصفات بتعيناتها فارتبط بالتالي التعين بصفته فما عاد يبغي عنه حولا ، ولما كان الموحد يطالب بخروج صاحب
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
