في الفلسفة ، وهناك يعود الحاج طاهرا كما ولدته أمه ، نقيا شفافا عرف الحقيقة وبلغها وصار ممثلا ولسانا.
٣٨ ـ (إِنَّ اللهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (٣٨))
[الحج : ٣٨]
يكون الدفاع الإلهي بواسطة أسماء الله نفسها ، فالأسماء أسلحة الله الفعالة ، بها يجعل المؤمن يدافع عن المؤمن ، بل ويجعل الكافر يعترف بقيمة المؤمن وأخلاقه ، وقصة أبي جهل مع النبي صلىاللهعليهوسلم معروفة ، إذ دعا النبي قومه لملاقاته فلما أتوه قال : (أرأيتم لو أخبركم أن خيلا خلف هذا الوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم تصدقونني؟) فقال أبو جهل : (ما جربنا عليك كذبا) ، فأخلاق المؤمن أكبر نصير له ، وما دامت الأخلاق متعارفا عليها بين الناس ، فإن الكافر قد يدافع عن المؤمن إذا ما سعى أحد به عنده ، والكافر يعلم حقيقة المؤمن ، ويعلم أنها الحق ، ولكنه يكون هو نفسه لا يطيقها ولا يريدها فيحاربها.
٣٩ ـ (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩))
[الحج : ٣٩]
الآية تحول عن مبدأ المسيح عليهالسلام القائل : (من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر) ، والسبب أن الكشف بجميع مراحله قد تحقق للنبي محمد صلىاللهعليهوسلم ، فكان الكشف الذاتي له ولأصحابه ولإخوانه ، وهذا الكشف رفع الحرج عن المسلمين الذين بلغوا مقام الإحسان فعبدوا الله حق عبادته ، واتقوه حق تقاته ، فكان جزاؤهم أن ردت إليهم قوى الفعل والصفات ، وأصحاب كشف الفعل الموسويون الذين أفاض ابن عربي في وصفهم في الفتوحات ، وأصحاب كشف الصفة العيسويون الذين مثلوا مبدأ المسيح القاضي بالتسليم حتى يأتي أمر الله باليقين ، فلما جاء اليقين ، وكان صاحبه محمدا تمت الكشوف الثلاثة فحق للمسلم المؤمن المحسن الموقن أن يقاتل الظالمين وأن يعلي كلمة الحق والدين.
٤٠ ـ (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠))
[الحج : ٤٠]
دفع الله الناس بعضهم ببعض دفع الأسماء بعضها ببعض ، والأمر أشبه بلعبة البلياردو حيث تكون الأكر في هذه اللعبة ملونة وكذلك الصفات لعبة الأسماء ، فالصفة حد لا يظهر إلا بالنقيض ، ولهذا كانت أسماء الله مخفية مطوية حتى يحركها الله بالدفع أي بالنقيض ، وقال سقراط : ما أعجب فعل السياسة الإلهية حيث قرنت الأضداد بعضها مع بعض ، فإنه لا يكاد
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
