١٤ ـ (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤))
[الروم : ١٤]
التفريق رجوع الخواطر إلى جبار الخواطر ، فهذه القنطرة من الإشعاع الفكري رهينة بوجردين الحق من جهة والخلق من جهة ، ولهذا كثر الحديث في هذه الآيات عن الساعة التي هي بمثابة التنبيه على حقيقة الأمر.
١٥ ، ١٨ ـ (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (١٦) فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨))
[الروم : ١٥ ، ١٨]
التسبيح الصلاة ، والصلاة الصلة ، فالإنسان في صلة دائمة بالحق ، وأشير إلى هذه الصلة الدائمة بالمساء والصباح ثم في العشي والظهيرة ، والإشارة إلى الزمان الذي هو من المقولات العشر والذي هو لله تعالى.
وقال صلىاللهعليهوسلم : (لا صبح عند ربكم ولا مساء) ، بمعنى أن الله هو فوق الزمان ، والزمان من خلقه ، ولولاه لما كان الزمان ، فلا يستوي الرحمن على العرش قاهرا من دون أن يكون الزمان وغيره من المقولات من خلقه وفعله ، وقال البسطامي : لا صبح عندي ولا مساء ، فالصباح والمساء من صنع الصفة وأنا لا صفة لي ، والمعنى أن البسطامي الذي التحق بالملأ الأعلى وفنيت نفسه الجزئية وقام بنفسه الكلية الإلهية صار مثل ربه خارج الزمان أيضا.
١٩ ـ (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ (١٩))
[الروم : ١٩]
الحي الصفة والميت الموصوف ، ولقد تحدثنا عن علاقة الصفة بالموصوف والموصوف بالصفة ، وقال إبن عربي : لو لا بنوة الإبن ما كان لأبوة الأب أن تتحقق ، فالأمر متداخل في بعضه بعضا ، متعلق ببعض بعضا ، ولهذا قال هيغل بالعلية الدائرية ، لأن الدائرة مغلقة ولا يمكن فتحها ، فإذا فتحت فلا تعود دائرة ، والبسطامي شاهد هذه الدائرة كشفا دون الخروج عليها ، وكيف يخرج عليها والدائرة لله ، والله الدائرة فالخروج خروج علمي لا خروج فعلي واقعي ، وقالت الصوفية في تعريف الخلوة في الجلوة أن يكون قلب السالك مع الحق في الأحوال كلها غائبا عن الخلق مع كونه بينهم ، وقال الخراز : ليس الكامل من صدر عنه أنواع الكرامات ، وإنما الكامل الذي يقعد بين الخلق يبيع ويشتري ويتزوج ويختلط بالناس ولا يغفل عن الله لحظة واحدة.
٢٠ ـ (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠))
[الروم : ٢٠]
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
