كتبنا السابقة ، والحوار يدل ويظهر معنى كونه تعالى الرافع الخافض القابض الباسط المعز المذل النافع الضار ، ففي النفس الله ، ولهذا جاء في الحديث : قلب المؤمن عرش الله ، ونضيف وقلب الكافر أيضا ، لأنه عليهالسلام قال أيضا : القلب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء ، ولم يقل النبي قلب المؤمن فقط بل عمم ، فإذا لم يكن القلب مسرح النشاط العقلي الروحي فكيف يكون الفعل الإلهي وأين؟
٩ ، ١٠ ـ (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٩) ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ (١٠))
[الروم : ٩ ، ١٠]
عمارة الأرض إشارة إلى عمارة البدن ومنها عمارة الرأس والدماغ الذي فيه ، والآية تبين الفارق بين موقف المحسن الموحد المحقق من فكره وبين موقف المحجوبين الغافلين الذين هم عبيد قال عنهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم : (إن قلوبهم بين إصبعين من أصابع الرحمن). فإذا لم يقر الإنسان بعبوديته لله فهو بالتالي سيد وسلطان ، وكونه سيدا وسلطانا يعني السوأى ، أي تأنيث الأسوأ ، أي كونه في جهنم التي عرفت صوفيا بأن أصلها جهنام وهي بئر بعيدة القعر ، ونقول في وصفها بأنها مهوى عميق الغور ، وقال الضحاك : إن للكافر حفرة في النار يكون فيها ولا يعلم.
١١ ـ (اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١١))
[الروم : ١١]
الخلق إشارة إلى النشاط الفكري ، والبداية والإعادة فعل الخواطر عن طريق الدماغ حيث تتزاحم الخواطر ويدفع بعضها بعضا ، والعملية إلهية ، ولهذا انتزع هيغل الفكر من الإنسان وأعاده إلى الله.
١٢ ـ (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢))
[الروم : ١٢]
قيام الساعة بمثابة انكشاف الأمر للعارف ذوقا وبصيرة ، ومنها يرى الناس جميعا مستودعا للفكر الإلهية تعمل كما يشاء الله ، وكشف كهذا يجعل الغافلين مجرمين أسكتتهم الحجة الدامغة.
١٣ ـ (وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ (١٣))
[الروم : ١٣]
الشركاء الخواطر نفسها ، فالإنسان وخواطره وحدة ظاهرة ، لكن الأمر على الحقيقة ، غير ذلك ، فالخواطر صادرة عن الصفات ، والصفات مشعة عن الأسماء ، والأسماء مشتقة عن الله ، والله هو الحي القيوم ، ولهذا كان احتكام الإنسان إلى خواطره دون معرفة جبار الخواطر كفر.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
