سورة الروم
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٧ ـ (الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥) وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٦) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ (٧))
[الروم : ١ ، ٧]
موضوع الآيات القضاء والقدر المتعلقان بالعلم المطلق والعلم المقيد ، والوجود المطلق والموجود المتعين ، والآيات تبين فعل القضاء الذي هو قرار سابق لا خروج عليه ولا تبديل له يكون في اللوح المحفوظ مطويا ثم ينشر ، ويتم نشره بواسطة أحداث الوجود.
ولقد غلبت فارس الروم ، والروم أهل كتاب وفارس عبدة أوثان ، والقضاء الإلهي يقضي بأن يغلب أهل الكتاب عبدة الأوثان حتى وإن حدث في البداية العكس .. ولهذا كان الإعلان الإلهي أن الروم بعد أن غلبوا سيغلبون ، وبالإضافة فلقد حدد الميقات الذي سيتحقق فيه الغلبة للروم وهو بضع سنين ، أي من ثلاث سنين إلى تسع ، ولقد تحقق ما قاله الحق حين التقى الجيشان في السنة السابعة في أرض الجزيرة وغلبت الروم فارس.
وتوضح الآيات أن القرار السابق سيطبق في الواقع حتى وإن حدث ما سميناه التكتيك أي المناورة ، أي التطور الذي هو صفة المعلومات الخاضعة لتغير الزمان والمكان ، فإذا كان القرار السابق هو القضاء فالمناورة من كر وفر والتفاف ومباغتة واستدراج هذه المناورة هي القدر ، وكلاهما لله جميعا ، فالله قضى أزلا بغلبة الروم ، فإذا انتصرت فارس فانتصارهم مؤقت لا بد أن تتبعه هزيمة على يد الروم ، والأمر كله فعل إلهي وصفه تعالى بقوله : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ).
والآيات ذات مدلول عظيم للمؤمنين فلقد سأل سائل الرسول يوما قائلا أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به هل يرد من قدر الله؟ فأجاب النبي هي من قدر الله ولما أراد عمر رضي الله عنه ، دخول دمشق سمع أن الطاعون فشا فيها فأمر بالرجوع ، فقال له رجل : أفرارا من قدر الله يا عمر؟ فأجاب : نفر من قدر الله إلى قدر الله.
فالتخطيط السابق والتنفيذ اللاحق هما من فعل الله ، وسمي عبد الكريم الجيلي هذه العملية
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
