نجاة الإنسان من بحر الهيولى المطلقة إلى التعين والتجسيد وإبراز الصفة ، لكن الكافرون ، يجحدون هذه الحقيقة ويعتمدون الصفة وينسون مالكها ، ويردون الفكر إلى الإنسان وما الإنسان إلا ميدان نشاط قوة الفكر .. نقول قوة لأن الإنسان قلبا ونفسا وجسما وآلات وجوارح ونشاطات هو مجموعة قوى هي لله عزوجل ، فنسيان صاحب الملك شرك.
٦٧ ، ٦٨ ـ (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللهِ يَكْفُرُونَ (٦٧) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (٦٨))
[العنكبوت : ٦٧ ، ٦٨]
الحرم الآمن مكة والإشارة إلى الصدر مستودع الروح ، والروح آمن لأنه الأصل ولأنه الفعل ولأنه الحقيقة ، فمن آمن بالروح وقدراته وسلم أمره ظاهرا وباطنا إليه أمن وارتاح ونزلت السكينة في قلبه ، وإلا فهو حيران ضائع مشرد تتخطفه الأفكار والهموم ، والشكوك والمخاوف كما هو حال الكثرة الكاثرة من الناس.
٦٩ ـ (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩))
[العنكبوت : ٦٩]
الإحسان هنا هو العلم ، ولهذا قال الله في موضع آخر في يوسف عليهالسلام : (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٢٢)) [يوسف : ٢٢] ، ومعلوم أن مقام يوسف أفاده تعبير الرؤيا وتأويل الأحاديث.
وفي الآية أن الذين يجاهدون في الله يهديهم سبله ، ولقد تكلمنا عن الجهاد وضرورته وكونه فرضا والحكمة منه ، فإذا تم فلق المعقولات بالجهاد هدي الإنسان سبل الله حيث تنكشف المعقولات وسرها فإذا الله حاضر ، وإذا هو جامع بين التضاد ، فإذا تحقق للإنسان هذا صار محسنا أي عالما العلم الإلهي العظيم.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
