٣٢ ، ٣٧ ـ (ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢) لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٥) وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦) لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧))
[الحج : ٣٢ ، ٣٧]
البدن الإبل والإشارة إلى النفس الحيوانية التي قال فيها ابن عربي : إنها مولدة من الطبيعة فالطبيعة أمها والروح أبوها ... وما دام حالها كذلك فهذه النفس رهينة محبس العالم تظهر به وتفنى فيه ، وهذه النفس هي المطية للمعقولات التي لا بد لها من حوامل وإلا ما ظهرت ، وسمى هيغل المعقول الحد ، وسماه الصفة ، ولهذا كان ارتباطه بالعالم ، لأن الحد ما يحد ، فهو محدود من جهة ، وحد من جهة ، فلا وصف أعجب من وصف هذه الصفة التي لا تظهر إلا بالعالم.
أما النصيحة بها فضرورة لخلاص الإنسان من أسر العالم ، وشعائر الحج تهدف كلها إلى تنبيه الإنسان على حقيقة النفس التي هي مطية ، ولكنها مطية إلهية تحمل الإنسان إلى كعبة الحقيقة ، وفي الكعبة الحجر الأسود الذي هو إشارة إلى اللطيفة الإنسانية المودعة فيه والتي هي حقيقة الإنسان وجوهره والذات الشريفة الناطقة ، فمن تحقق حقيقة الحج قدم نفسه إلى الله مثلما تقدم البدن أضحية في الحج ، وما قصة تضحية إبراهيم بولده إلا رمز لكشف هذه الحقيقة ، ولهذا افتدى الله إسماعيل بذبح ، وهذا الذبح هو النفس الحيوانية ، قال سقراط : عندما فتشت عن علة الحياة لقيت الموت ، وعند ما وجدت الموت عرفت حينئذ كيف ينبغي أن أعيش ، ويقول هيغل : العقل يجب أن يكشف عن أنه روح ، وأنه ليس أنا فقط بل هو نحن أيضا ، والعبارة جامعة لعلم التوحيد ، إذ من ظل داخل نطاق الأنا فلقد ظل أسير نفسه الحيوانية ، إذ تتبدى هذه النفس في أنا جزئية ، وللأنا الجزئية كما قال هيغل أيضا شهواتها وأنانيتها ومطامحها ومخاوفها ، فهي حبيسة هذه المغاليق من الغايات الجزئية ، والحاج الحقيقي يكون من نسل إبراهيم ، كما كان محمد عليهالسلام من نسله ، وهو الذي يتحقق فحوى الحج بأن ينصل من نفسه الجزئية ليبلغ كعبة الذات الكلية أو الأنا الخالصة كما سميت
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
