قلوب أولياء الله تلاوة ، فينظر الولي ما تلي عليه مثل ما ينظر النبي فيما أنزل عليه فيعلم ما أريد به في تلك التلاوة.
٦١ ـ (أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٦١))
[القصص : ٦١]
يذكر سبحانه بأحوال الفريقين أصحاب الدنيا وأصحاب الآخرة ، فأصحاب الدنيا يوم القيامة محضرون ، لأن كل تعين اسم آخذ من اسمه إلهاما فجورا وتقوى ، فإذا قامت القيامة استرد اسمه عاريته من الصفة والإلهام فإذا هو محضر كعبد أنيطت به مهام من قبل مولاه فإذا قضاها عاد إلى مولاه عبدا كما كان.
٦٢ ـ (وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٦٢))
[القصص : ٦٢]
الشركاء إشارة إلى الأسماء ، فمن لم يع أن الأسماء لله والصفات والأينيات فهو مشرك ضال كما قال أرسلان الدمشقي : كلك شرك خفي ، وقال : من اشتغل بنا له أعميناه ، ومن اشتغل بنا لنا بصرناه ، فالقصد تعرف الله ومعرفته ، وإلا فالإنسان يبقى جاهلا القصد من خلقه ووجوده.
٦٣ ـ (قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ (٦٣))
[القصص : ٦٣]
تبرؤ الأسماء من الحول والطول لأن الأسماء مشعة عن الذات لا وجود لها بذاتها كما قال أفلاطون في المثل في بعض كتبه ، فالأسماء عالم البرزخ والوسط فهي وسيط ، والوسيط لا قيمة له ، ودوره نقل ما في عالم الغيب إلى عالم الشهادة ، ولهذا جاء في الآية على لسان الأسماء هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ، فالاسم لا وجود له ، أصله عقل خالص ، والاسم العاقل والمعقول والرجوع إلى العقل الذي هو أصل ، فالاسم آخذ معط ، مستقبل مرسل ، فهو بهذا أغوي وأغوى ، وليس له هو من الأمر شيء ، وهذا هو الفارق بين فلسفة المثل لدى أفلاطون وبين فلسفة المثل لدى الصوفية ، فأفلاطون قال بوجود المثل في عالم مفارق ، والصوفية قالوا بوجود المثل في عالم الخيال فقط ، فهي لا موجودة ولا هي مفقودة ، وهي موجودة بالله قائمة به.
٦٤ ، ٦٧ ـ (وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ (٦٤) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ (٦٦) فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (٦٧))
[القصص : ٦٤ ، ٦٧]
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
