أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (٤٨) قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّـهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (٤٩) فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠) وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥١) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣))
[القصص : ٤٥ ، ٥٣]
قوله سبحانه : (بِجانِبِ الطُّورِ) يذكر بقول ابن سينا : في كل متعين متعين ومطلق غير متعين ، والحديث هنا للمطلق في تعين النبي ، فالنبي كتعين ما كان بجانب الطور لأن جانب الطور يخص المطلق ، فالإنسان بهذا ، وإن جمع بين القدم والحدوث ، فهو متعين محدث مرتبط بطوره أي القسم المطلق منه ، وعلى هذا فالنبي هو بجانب الطور باعتبار المطلق منه ، إذ الإطلاق للحق سبحانه ، ولهذا فرق إبن عربي بين الرب والعبد وقال العبد عبد ، علما أنه لم يفرق بين الحق والخلق باعتبار الإنسان المتعين صورة الرحمن جامع الطرفين.
٥٤ ـ (أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤))
[القصص : ٥٤]
قوله سبحانه : (وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) يعني أن العارفين يدرؤون سيئة ظهورهم وأناهم بحسنة ظهور الحق وأنيته ، فلا يبقى لهم بعد أنا ولا ظهور ، ولا يبقى إلا الحق ظاهرا بالتعينات ، وهذا أمر بدهي ما دام الوجود كله ظهور الوجود الإلهي الحق ، وما دام ما فيه ومن فيه مرايا الحق وأسماءه أنشد ابن عربي قائلا :
|
وما تجلى لشيء من خليقته |
|
إلا ويشهد أن الحق مشهود |
|
من عين صورته لا من حقيقته |
|
فالأمر والشأن موجود ومفقود |
|
لأننا بعيون الوجه نبصره |
|
وكلنا وجهه والوجه محدود |
|
هو الوجود ومن في الكون صورته |
|
فليس ثم سوى الرحمن موجود |
|
الدار داران دار الدار يعمرها |
|
دار اللطيف فما في الكون تجريد |
وأنشد عارف قائلا :
|
ولا تقل أنت هو ما أنت هو أبدا |
|
لا شيء كيف يساوي الشيء واعجبي |
|
ولا تصر كافرا إن قلت إنك هو |
|
فأنت بالنفس عنه دائم الحجب |
٥٥ ، ٥٦ ـ (وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ (٥٥) إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦))
[القصص : ٥٥ ، ٥٦]
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
