٤١ ، ٤٢ ـ (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ (٤١) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (٤٢))
[القصص : ٤١ ، ٤٢]
الأئمة أئمة الكفر ، وللكفر زمانه ورجاله وشعاراته وفكره ومدارسه وهذا معروف في كل زمان ومكان ، وقوله : (وَجَعَلْناهُمْ) يذكر بأن لله الأمر جميعا ، قال الرومي : الكافر والمؤمن كلاهما ينطق باسم الله ، ولكن شقة واسعة تفصل بينهما ، فلا خروج لأحد على المشيئة الإلهية التي خلقت الكفر وخلقت الإيمان لحكمة ، وقال الرومي : الكفر إذا نسب إلى الخالق فهو حكمة ، أما إذا نسب إلينا فهو آفة.
٤٣ ـ (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣))
[القصص : ٤٣]
الكتاب كتاب الحكمة ، والحكمة نتيجة انفجار الأنوار في القلب المنور ، وقوله صلىاللهعليهوسلم : (من أخلص لله أربعين صباحا أظهر الله تعالى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) ، يعني أن الحكمة ليست من نصيب الأنبياء فقط بل هي من نصيب كل من تنور قلبه بنور الإيمان فصار حكيما ، أما الرسل فيختصهم الله بالرسالات لتكون للناس هدى ورحمة.
٤٤ ـ (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٤٤))
[القصص : ٤٤]
تذكير الرسول بأن الإشراق واحد سواء حدث لموسى أو لعيسى أو له ، فمحمد ما شاهد ما جرى لموسى ولكنه عاش الإشراق الذي عاشه موسى ، والإشراق كشف الذات في النفس البشرية وعبر عن هذا الوجود بجانب الغربي ، ومن أمارات الساعة طلوع الشمس من المغرب كما قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، والإشارة إلى العالم المادي الذي هو بمثابة الغرب ، ومنه الجسم البشري ، ثم الإشارة إلى وجود الذات الذي عبر عنها بالشمس في هذا العالم وفي الجسم البشري ، قال الرومي : حين أشرقت من مشكاة أنفاسي حلت مشكلات العالم ، وقال : إنه شمس اتخذت مظهر البشر.
٤٥ ، ٥٣ ـ (وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٤٥) وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٦) وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧) فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَىٰ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
