سلامة الفرد والمجتمع ، ويعد النبي محمد صلىاللهعليهوسلم مثلا أعلى للزوج المثالي الروحي ، إذ أن العقيدة الإسلامية التي بشر بها كانت مثالا يحتذى ونظاما أرضيا سماويا ، ماديا وروحيا ، حقق توازنا كاملا بين الذات والموضوع وانسجاما رائعا بين الفرد والمجتمع.
والحجج الثماني الحواس الباطنة والحاسة المشتركة الجامعة للحواس الظاهرة مع إحدى العاقلتين ، أما العشر فهي إضافة الحدس وعلم الإشراق اللدني ، وهذا ما حققته الأنبياء جميعا خلال توجههم من العالم الخارجي إلى العالم الباطني واستلهام أنواره وإشراقاته ثم العودة إلى الناس بعلم جامع.
٢٩ ، ٣٠ ـ (فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٣٠))
[القصص : ٢٩ ، ٣٠]
النار رمز التوحيد ، ولدى رؤيتها يستحيل التناقض الفكري إلى وحدة ، ويصير الإنسان موحدا بتحققه أن النار والنور من الله جميعا ، وأن إلى الله تصير عاقبة الأمور ، وهذا ما أكدته الآية الثلاثون عند ما نادى الله موسى القلب كاشفا وجوده هو في القلب.
وثمت لطيفة في قوله سبحانه : (فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ) إذ ذكرنا أن الشيخ الأكبر قال إن الشجرة من الشجار ، فبروز الله من الشجرة بروزه من الشجار نفسه ، وهذا ما ذكرناه في تفسير الآية التاسعة والعشرين ، فالشجار إذن ذاتي جواني ضروري لإخراج الضنائن من السرائر حيث الله ولا أحد إلا الله هناك ، وأكد هذا قوله تعالى : (إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) فجمع بين الألوهية التي هي وجود صرف مطلق وبين الربوبية التي هي الوجود المتعين ، فيكون الله بهذا الجامع للوجودين المطلق والمتعين ويكون بهذا رب العالمين.
٣١ ، ٣٢ ـ (وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (٣١) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٣٢))
[القصص : ٣١ ، ٣٢]
سبق أن تحدثنا عن العصا واليد البيضاء ، وقلنا إن العصا إشارة إلى القدرة الإلهية السارية في الموجودات والمحركة لها ، وإن الحركة الظاهرة سببها محرك ذاتي باطن هو الروح ، وأن لو لا الروح ما تحرك متحرك ولا سكن ساكن ، وهذه الحركة الذاتية الروحية هي ما أشير إليها
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
