٢٠ ، ٢١ ـ (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (٢٠) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢١))
[النمل : ٢٠ ، ٢١]
الهدهد إشارة إلى الهدى ، وهذا معروف في علم التعبير من الاشتقاق كقولهم الهدى من رؤية الهدهد ، فسليمان بحث عن أصله وجوهره بعد انكشاف الأمر له فتحقق بالفناء فإذا الهدهد ما كث غير بعيد ، إذ أن رحمة الله قريب من المحسنين ، ولقد أجاب سبحانه سليمان إلى طلبه فهداه وعلمه عن طريق نور الهداية.
٢٢ ، ٢٤ ـ (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (٢٤))
[النمل : ٢٢ ، ٢٤]
المرأة التي تملك الناس النفس الحيوانية ، وعرشها الوجود الحي ، فكل ماله علاقة بالحياة مدرج في نطاق النفس الحيوانية التي سميت حيوانية من الحياة.
والشمس التي يسجد الناس لها شمس الذات الجزئية ، فبالفطرة ، ولاحتجاب الذات الكلية بالذات الجزئية سجد الإنسان لنفسه فاتخذها إلها يعبد.
٢٥ ، ٢٦ ـ (أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ (٢٥) اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٢٦))
[النمل : ٢٥ ، ٢٦]
هدف التوحيد كشف الذات الحقيقية التي هي نور السموات والأرض ، ورب العرش ليس الأنا الجزئية ، وإذا كان الإنسان نفسه عرشا استوى عليه بوجوده فأنيته ليست رب هذا العرش ، وإن بدا أمرها ظاهرا كذلك ، فإذا كانت الأنا رب عرش الإنسان ، فكم يبلغ عدد الأرباب في الأرض ، وكيف تتفق الإرادات التي لا يحصرها عدد مع قانون السببية ـ العلية العام الذي يشمل الطبيعة أيضا؟ وهذه المسألة هي التي شغلت الفيلسوف كانط فما وجد لها حلا ، فكانط وجد أن الإنسان حر ، فلما رجع إلى قانون السببية العام والشامل لم يستطع التوفيق بين حرية الإنسان وقانون السببية ، وأعلن أن هذا الأمر سر لا كشف له ، أما العارفون المحققون من الأنبياء والأولياء فلقد عرفوا السر وأذاعوه بقدر كما قال صلىاللهعليهوسلم في علمه الذي آتاه الله إياه.
٢٧ ، ٣٣ ـ (قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٢٧) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ (٢٨) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
