دائما مصباحا يضيء طريقه في ظلام الليل ، فكيف يفعل به سوءا وقد كان دائما ممثل الخير؟
٧٤ ، ٧٦ ـ (فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً (٧٤) قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (٧٥) قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً (٧٦))
[الكهف : ٧٤ ، ٧٦]
الغلام إشارة إلى النفس باعتباره الغلام صغيرا حدث السن مولودا من والديه ، والإشارة إلى النفس الجزئية المولودة من النفس الكلية والروح ، وقتل الغلام قتل النفس معنويا ، أي التضحية بها بعدم دعوى امتلاك الإنسان لها ، وهذا ما فعله إبراهيم لما دعي إلى ذبح ولده في الرؤيا فامتثل أمر ربه.
هذا على مستوى الجمع ، أما على مستوى الفرق والتجزئة فالنبي عليهالسلام قال إن الغلام المذكور في الآية طبع كافرا ، والإشارة إلى أن النفس البشرية جبلت على الخطأ والمخالفة وطاعة الهوى والشهوة ، ولهذا سميناها من قبل النفس الترابية والنفس الدنية ، وسماها سبحانه النفس الأمارة.
وقضية الطبع السابق من القضايا التي تبناها أهل السنة والجماعة وعلى رأسهم الأشاعرة ، وزعيم مدرستهم أبو الحسن الأشعري ، ثم جاء من بعده حجة الإسلام وناصر مذهب أهل السنة الإمام الغزالي ، ونص الحديث الشريف جاء في صحيح مسلم وهو : (الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم ولد كافرا) ، وقال الإمام النووي : إن في هذا حجة بينة لأهل السنة لصحة أهل مذهبهم في الطبع والرين والأكنة والأغشية والحجب ، قال تعالى في الطبع : (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) (٣) [المنافقون : ٣] ، وقال : (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ) [الأنعام : ٢٥] ، وقال : (خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ) [البقرة : ٧] ، وقال : (جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً) [الإسراء : ٤٥] ، وقال : (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) (٩) [يس : ٩].
٧٧ ـ (فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً (٧٧))
[الكهف : ٧٧]
قلنا : القرية إشارة إلى البدن ، وأهل القرية على مستوى الجمع الكثرة من الناس باعتبار القرية الجسم الكلي ... أما باطنا فأهل القرية قوى البدن من حواس ومشاعر وهي كلها لا تطعم طالب العلم من علوم التوحيد شيئا لأنها مهيئة أصلا لتقبل الانطباعات الخارجية وتحويلها إلى المعقولات ، أي أن لها دورا محددا لا تجاوزه.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ١ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4153_altafsir-alsufi-alfalsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
