والجدار البدن ذاته ، وإقامته عودة الروح المرشد إلى التخفيف عن البدن مما عاناه من أداء الفرائض والنوافل ، وكان صلىاللهعليهوسلم يقوم الليل حتى تتورم قدماه بأمر من الله سبحانه كما قال : (يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (٤)) [المزمل : ١ ، ٤] ، فالروح يشدد على البدن والنفس في امتثال أوامره لتحقيق القصد وهو دخول الجمل في سم الخياط أي سم التوحيد الجامع للضدين ، فإذا تحقق هذا للمعتكف في محراب الحقيقة فرج الله عنه وأراحه.
٧٨ ـ (قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (٧٨))
[الكهف : ٧٨]
علم التأويل علم الراسخين في العلم ، وهو علم عزيز له قواعد وأصول ، وأصوله أصل واحد هو مشاهدة الجمع بعين الجمع فتكون للمشاهد رؤية جامعة بها ومن خلال منظارها يرى الكون كما قال البسطامي : أدخلني مدخلا رأيت الخلق كلهم فيه بين الإصبعين.
فمن لم يعش تجربة الكشف لا يمكنه أن يقوم بمهمة التأويل ، إذ التأويل التمييز بين المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ والحديث عن علم التوحيد الجامع بين التناقضات ، ولهذا ربط سبحانه في قوله ابتغاء تأويله بين معرفته هو سبحانه التأويل وبين الراسخين في العلم الذين هم من عناهم صلىاللهعليهوسلم بقوله : (العلماء ورثة الأنبياء) ، ونص الآية : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) [آل عمران : ٧].
٧٩ ـ (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (٧٩))
[الكهف : ٧٩]
ما فعل الخضر بالسفينة هو بقصد تحقيق التوحيد الجامع للتضاد ، فلو لم ير الخضر موسى فعل المخالفات ، وكيف يكون النقيض متمما لنقيضه وإلا لما سمي نقيضا ، لو لم يفعل هذا لظل الإنسان أسير فكره ، ولبقي يظن أنه هو مالك فكره ، والفكر مضلة ومتاهة ، وهذا ما وصفه الخضر بأنه ملك يأخذ كل سفينة غضبا ، فالناس الذين يظنون أنفسهم أحرارا يفعلون ما يشاؤون هم أسرى أفكارهم ، وأفكارهم ، يحكمها ملك واحد يمثل الجمع أو الفكر الكلي والذي يسوق الناس يمينا وشمالا ، وهو ما وصفه عليهالسلام في حديث الساعة وأشراطها بأنه الأعور الدجال.
٨٠ ، ٨١ ـ (وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً (٨٠) فَأَرَدْنا أَنْ
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ١ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4153_altafsir-alsufi-alfalsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
