من يرسلون عليه غضبهم ، ويجدون أن كل شيء وقع في الوجود هو عين الحكمة ، وقال الإمام الشاذلي : إياك أن تقف مع الخلق ، بل إنف المضار والمنافع عنهم لأنها ليست منهم ، واشهدها من الله فيهم ، وفر إلى الله منهم بشهود القدر الجاري عليك وعليهم أو لك ولهم ، ولا تخف خوفا تغفل به عن الله تعالى ، وترد القدر إليهم فتهلك ، وقال الإمام الشعراني : إعرف أولا من ناصية الكافر أو العاصي بيده ثم اعترض لا يضرك حينئذ ، لأنك قد أتيت بالأدب مع الله تعالى ، وقمت بما كلفت به من الأمر بالمعروف ، فإذا علمت ذلك فنازع من خالف أمر الله وارتكب نهيه مع شهودك أن ناصيته بيد الله تعالى ، وأنك وهو تحت القهر مشتركان ، لأنكما محل لجريان الأقدار ، وما تستقبحه منه جائز أن ينتقل إليك ، وقال أبو سعيد الخراز : الكامل لا يرى من يرسل غضبه عليه من الخلق.
٦٩ ـ (قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً (٦٩))
[الكهف : ٦٩]
رد موسى على الروح بأنه سيصبر على ما سيعلمه من علم التوحيد.
٧٠ ـ (قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً (٧٠))
[الكهف : ٧٠]
اتباع صوت الهدى ضروري لبلوغ الحقيقة وانكشاف سرها ، فالمدخل صعب وضيق ، ووصف في موضع آخر بأنه أصعب من دخول الجمل في سم الخياط ، والمدخل على التحديد الولوج من جهنم الشر إلى جنة الخير ، ولما كانت جهنم مكانا للمخالفات فإن على السالك أن يصبر على ما يأمره به صوته الذاتي وأن يلبيه ، فإن لم يفعل أقفلت البوابة ، وارتد من الطريق.
٧١ ، ٧٢ ـ (فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً (٧١) قالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (٧٢))
[الكهف : ٧١ ، ٧٢]
السفينة البدن وآلاته ، وخرقها إرهاق البدن بالفرائض والنوافل وقيام الليل ثم الانتقال إلى إتيان المخالفات بعد إتمام الطاعة ، وهذا ما نكره موسى من العبد الصالح ، إذ كيف تكون المخالفات جزءا من العبادة ، والمخالفات هي الشطر السلبي من الأفعال كأن يمثل السالك اسم الضار؟
ولقد قال موسى للعبد الصالح : (أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها ...) أي أن فعل المخالفات يودي بصاحبه إلى الهاوية وهذا معروف شرعا وحكما ، ورد العبد الصالح : (أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً).
٧٣ ـ (قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً (٧٣))
[الكهف : ٧٣]
اعتذار موسى للعبد الصالح وقد كان مؤمنا بأن هذا العبد الذي هو صوت الضمير قد كان له
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ١ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4153_altafsir-alsufi-alfalsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
