نشر وتدريس العلوم وتربية الطلاّب ، ومن ثَمّ فقد تلمّذ عليه الكثير من طلبة العلوم ، فقد نقلوا قصصاً تدلّ على شدّة حرصه في أمر التعليم وتربية الطلاّب ، فإنّ أوضح ما قدّمه في مجال سعيه المستمر هو بحثه عن نوابغ الأطفال في المدارس وورشات الصناعات اليدوية ، حتّى قيل في حقّه : إنّه كان يبذل لأهاليهم الأموال من أجل إشرافه عليهم وتربيتهم وتعليمهم(١) ، ولهذا السبب يمكن أن نعدّ له كثيراً من التلامذة ، حيث تلمّذ على يده الرعيل الأوّل من علماء الشيعة ، وقد كانوا يعدّون من أبرز تلامذة الشيخ المفيد ممّن كان يحضر حلقات درسه ويكتب منه العلم ، نذكرهم بترتيب سنيّ وفياتهم :
السيّد الرضي محمّد بن الحسين بن موسى أبو الحسن (٣٥٩ ـ ٤٠٦ هـ)(٢) ، وهو جامع نهج البلاغة من خطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام وأخو السيّد المرتضى علم الهدى ، كان شاعراً كبيراً ونقيباً للعلويّين في بغداد ، وقد ألّف كُتباً أيضاً ، منها كتاب خصائص الأئمّة(٣).
السيّد المرتضى علم الهدى عليّ بن الحسين بن موسى أبو القاسم (٣٥٥ ـ ٤٣٦ هـ)(٤) ، من كبار علماء الشيعة ، وله مؤلّفات كثيرة في شتّى المعارف الدينية ، وقد كان مجدّاً في طلب العلوم إلى مرتبة بحيث لم يُرَ في
__________________
(١) سير أعلام النبلاء ١٧ / ٣٤٤.
(٢) رجال النجاشي : ٣٨٩ ، تاريخ بغداد ٢ / ٢٤٦ ـ ٢٤٧.
(٣) رجال النجاشي : ٢٧٠.
(٤) المصدر السابق.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)