وفي ف : إنّه بمعنى جُعلوا قادرين لها(١).
ويحتمل أن يكون الأصل قدّروا لهم فحذف الجار وأوصل ، ثمّ بني للمفعول الثاني أو بني أوّلاً للمفعول الثاني ، وأسند إليهم بحذف الجار منها ، على أنّهم الأصل المقصود فيه ، أو يمكن أن يكون المعنى : قدّروا ، أي : خلقواأوّلا لها لهذه النعيم ، فحذف ووصل.
(وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً) :
في ن : قال مقاتل : لا يشبه زنجبيل الدنيا(٢).
وقال ابن عبّاس : كلّ ما ذكر الله في القرآن ممّا في الجنّة وسمّاه ليس له مثل في الدنيا ، ولكن سمّاه الله بالاسم الذي نعرف. والزنجبيل ممّا كانت العرب تستطيبه فلذلك ذكره الله في القرآن ووعدهم أنّهم يسقون في الجنّة الكأس الممزوجة بزنجبيل الجنّة(٣).
(عيناً تُسمّى سلسبيلاً) : مدح أو بدل من الزنجبيل بحذف «من» في المبدل منه ، أو للكأس بحذف «من» في البدل ، والأظهر الأوّل.
وقال ابن الأعرابي : لم أسمع السلسبيل إلاّ في القرآن(٤). ففيه دلالة على أنّ الواضع هو الله ، كقوله تعالى : (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ) ، يقال : ماء سلسلوسلسال ، أي سهل الدخول في الحلق لعذوبته وصفائه ، زيدت الباء حتّى صارت خماسيّة دلالة على تضاعيف سلاستها.
__________________
(١) تفسير الكشّاف للزمخشري ٦ / ٢٨٠.
(٢) مجمع البيان للطبرسي ١٠ / ٢٤٧.
(٣) أورده الواحدي النيسابوري في تفسير الوسيط ٤ / ٤٠٣ ، والطبرسي في مجمع البيان١٠ / ٢٤٧ عن ابن عبّاس.
(٤) حكاه عنه الطبرسي في مجمع البيان ١٠ / ٢٤٧ ، والزبيدي في تاج العروس ٧ / ٣٨٠.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)