من التعاريف التي قدّمها سائر العلماء من بعده(١) ، وبعد ذلك تناول الأحكام الخمسة للتقية وهي : الوجوب ، الحرمة ، الإباحة ، الاستحباب ، الكراهة(٢) ـ كما فعل ذلك بعض العلماء أيضاً ـ ففي الوقت نفسه لم يجوّز التقية فيما إذا كانت تؤدّي إلى قتل المؤمن أو يعلم أو يحتمل أنّها ستكون سبباً لتمهيد الفساد في الدين(٣) ، ولا يخفى أنّ عدم الجواز هذا نراه واضحاً في كثير من الروايات(٤).
بناءً على هذا فإنّ التقية في رأي الشيخ المفيد هي عبارة عن تدبير مناسب لدفع الضرر الديني والدنيوي وحركة مهمّة لابدّ منها.
ولا يخفى أنّ الشيخ المفيد كسائر الفقهاء أعدّ للتقيّة مجالات متعدّدة فقهية وسياسية واجتماعية وتقسيمات عرفت بها التقية بالتقية المداراتية وأمثالها(٥) ، كلّ ذلك من أجل تحقيق وتبيين معنى التقية ، وقد اكتفينا بهذا المقدار لأنّا لسنا بصدد شرح هذا الموضوع الواسع في رسالتنا هذه ، ولذا نوكل من أحبّ أن يطّلع على هذا الموضوع إلى الكتب المؤلّفة في هذا المجال(٦).
أمّا الجهة الثانية ـ مراعاة الشيخ المفيد للتقية ـ فلابدّ لنا أن نقول : إنّه
__________________
(١) رسالة التقية : ١٢٨. نشرت هذه الرسالة في المجلّد الثالث والعشرين من مجموعة كتبه التي طبعت من قبل مؤتمر الشيخ الأنصاري في قم.
(٢) أوائل المقالات : ١٢٧.
(٣) أوائل المقالات : ١٢٧.
(٤) من أجل الاطلاع انظر : وسائل الشيعة الباب ٣١ من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(٥) أوائل المقالات : ١١٨.
(٦) من أجل الاطلاع أكثر انظر : رسالة التقية.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)