شخص ، وهو أكمل وأقدم وأهمّ أثر عند الشيعة في سيرة الأئمّة المعصومين عليهمالسلام ، وبما أنّه أُلّف بقلم أمين لعالم شيعيّ ينظر إلى الأُمور بدون أيّ تعصّب فقد استطاع أن يحرز مكانة مهمّة بين سائر الكتب التاريخية ، ولم يكن موضع اهتمام الشيعة فحسب بل قد استفاد منه علماء سائر الفرق وبالأخصّ المنصفين منهم(١).
علماً بأنّ هذا الكتاب كان يحتوي على سيرة الأئمّة الإثني عشر عليهمالسلامفقط ، فإنّه لم يذكر شيئاً عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) والسيّدة فاطمة الزهراء عليهاالسلام إلاّ في المناسبات المتفرّقة التي اقتضت ذكرهما أو من أجل ارتباط بعض المواضيع بهما عليهماالسلام(٢).
إنّ ما يقارب من نصف هذا الكتاب كان يحتوي على سيرة الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، وأمّا باقي الكتاب فقد بيّن سيرة سائر الأئمّة عليهمالسلام ، إنّ المواضيع التي اعتمد عليها في هذا الكتاب وجاءت بصورة مشتركة في جميع الأئمّة عليهمالسلام هي عبارة عن : اللّقب ، الكنية ، تاريخ الولادة ، مدّة الإمامة ، النصّ بالإمامة ، الأدلّة والمعجزات ، بعض الفضائل والمناقب ، الوفاة أو الشهادة ، موضع الدفن ، عدد وأسماء الأولاد ، وقسم من كلامهم عليهمالسلام.
لقد حاز هذا الكتاب على أهمّية كبيرة بحيث ترجمه وشرحه ولخّصه العديد من العلماء وذلك لأهميّته.
__________________
(١) إنّ ما استفاده بعض العلماء مثل الگنجي الشافعي في كفاية الطالب وابن الصبّاغ في الفصول المهمّة لخير دليل على كلامنا هذا.
(٢) لقد ذكرنا بتفصيل أكثر سبب عدم تناول الشيخ المفيد لهذا الموضوع في فصل (هدف الشيخ المفيد من كتابة التاريخ).
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)