المحبّين لوعةً حتّى قالوا في وصف ذلك اليوم الذي توفّي فيه : «وكان يوم وفاته يوماً لم يُرَ أعظم منه من كثرة الناس للصّلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والموافق»(١).
وقد اشترك في تشييع جثمانه الطاهر والصلاة عليه ثمانون ألفاً من الشيعة فقط بحيث إذا أضفنا إليهم غير الشيعة فسيكون العدد هائلاً ، وإذا قسنا هذا الجمع الغفير مع قلّة النفوس آنذاك لتجلّت لنا عظمة وجلالة تلك الحركة التي اعتراها الحزن والأسى في ذلك العهد ، ولعلّ من أجل هذه العظمة تطرّق أكثر من أرّخ لوفاة الشيخ المفيد إلى ذكر ذلك الحشد الكبير المشارك في تشييع جثمانه ، كما ذكروا أيضاً ضيّق مكان المصلّين على جسده الطاهر بالرغم من أنّ تلك المراسم أقيمت في أكبر ساحات بغداد آنذاك وهي المسمّاة بميدان الأشنان.
فإنّ مثل السيّد المرتضى علم الهدى وهو من أبرز تلامذة الشيخ المفيد دوّن مراسم التشييع حيث كان شاهداً من قريب لما جرى في ذلك اليوم ، كما أنّه أمّ الصلاة أيضاً على الجثمان الطاهر للشيخ المفيد ، ودفن في بيته أوّلاً ثمّ نقل بعدها إلى مرقد الإمامين الكاظمين عليهماالسلام ، ودفن إلى جوار أُستاذه أبي القاسم جعفر بن قولويه القمّي بالقرب من قدمي الإمام الجواد عليهالسلام حتّى صار اليوم مرقده الشريف في رواق الحرم الكاظمي معروفاً ، حيث يقصده الزوّار تبرّكاً به(٢) ، وعلى قبره الشريف لوحة كتبت فيها أبيات شعرية نسبت للإمام الحجّة ابن الحسن المهدي عجّل الله فرجه :
__________________
(١) لسان الميزان ٥ / ٤١٦.
(٢) الجمل ، مقدّمة المحقّق : ٢٠.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)