وخالية عن حمائد الكمالات ، ومحرومة من مشاهدة جمال نور عين الأنوار ، وسائر المجرّدات الأطهار ، فيحصل لها(١) ألَم وشدّة وكدورة وحسرة لم يمكن تعريفها وتوصيفها ؛ فتهيّئ لها تلك الصّفات الذميمة ، والأخلاق الرّذيلة في كسوة النّيران والعقارب والحيّات ، وسائر ما ورد في الشرع من العقوبات ، كما قال الله تعالى : (كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ) (٢) ، وقال : (وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيم) (٣) ، الآية : (وَمَن كَانَ فِي هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الأخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) (٤) ، فإنّ مراتب العقوبات بحسب مراتب النقصانات ؛ وذلك هو المراد من الجحيم والعقاب الروحانيّين.
حقيقة الأبواب والطبقات :
تبلغ الأرواح النّاقصة بمراتب(٥) عقوباتها ، كما تبلغ الأرواح الكاملة بمراتب لذاتها.
ومشهور أنّ للجحيم سبعة أبواب وسبعة طبقات ، وللجنّة ثمانية أبواب وثمانية طبقات(٦) ، فيقال ـ بحسب المعنى في الأبواب ـ : إنّ المدرِكة
__________________
اُنظر : رسائل الشريف المرتضى ٣ / ١٦ ، الاقتصاد في الاعتقاد : ١٠٨ ، تمهيد الأُصول للطّوسي : ٣٥٠ ، قواعد المرام في علم الكلام : ١٥٨ ، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : ٤١٣ ، شرح الأُصول الخمسة : ٧٠٠ ، كشف المراد : ٣٢٢ ، اللوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : ٣٨٤ ، شرح تجريد العقائد : ٣٨٤.
(١) في «م» : له.
(٢) سورة محمّد (صلى الله عليه وآله) ٤٧ / ١٥.
(٣) سورة الانفطار ٨٢ / ١٤.
(٤) سورة الإسراء ١٧ / ٧٢.
(٥) في «ث» : ومراتب ، وفي «م» : إلى مراتب ، والصحيح ما أثبتناه.
(٦) قال ميثم البحراني : فاعلم أنّ الجنان المذكورة في القرآن ثمان ، وهي : جنّة
![تراثنا ـ العددان [ ٩٥ و ٩٦ ] [ ج ٩٥ ] تراثنا ـ العددان [ 95 و 96 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4151_turathona-95-96%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)