رَبِّهِمْ) (١).
ومن البيّن أنّ مراتب أفراد الإنسان في معرفة المبدأ(٢) والمعاد والكمالات الخلقيّة غير محصورة ، فمراتب اللّذّات الرّوحانيّة غير معدودة ، فإنّ مراتب اللّذّات بحسب مراتب الكمالات قال الله تعالى : (وَلَلاْخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَات وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً) (٣) ، وذلك هو المراد من الجنّة والثواب الروحانيين.
حقيقة الجحيم والعقاب :
الرُّوح إن كانت حين التعلّق في دار الدنيا لا تعرف حقيقة المبدأ والمعاد بقدر الاستعداد وتعتقد المعتقدات الباطلة وتتصف بالصفات العاطلة ؛ كانت بعد المفارقة والعود إلى عالم المجرّدات في جحيم الشقاوات ، كما تكون بعد العود إلى التعلّق في الجحيم(٤) الموعود للعقوبات(٥) ، فإنّها حينئذ تشتغل بالذات فيدركها متّصفة بذمائم الصفات ،
__________________
(١) سورة محمّد (صلى الله عليه وآله) ٤٧ / ١٥.
(٢) المَبْدَأ : هو الوجود إن كان قائماً بذاته غير متعلّق بغيره أصلاً ، فهو : الله ـ جلّ ذكره ـ مبدأ الوجودات.
اُنظر في ذلك : أُصول المعارف : ٩ ، رسائل الفارابي ، السّياسات المدنيّة : ٣ ، رسائل ابن رشد ، كتاب ما بعد الطبيعة : ٣٣.
(٣) سورة الإسراء ١٧ / ٢١ ؛ وقال تعالى : (لَنُبَوِّئَنَّهُم فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلاََجْرُ الأخِرَةِ أَكْبَرُ) سورة النحل ١٦ / ٤١.
(٤) الجحيم : من أسماء النّار التي يعذّب بها الله الكافرين ، وقد يدخلها بعض من عرفه بمعصية الله ـ تعالى ـ غير أنّه لا يخلّد فيها ، بل يخرج منها إلى النعيم المقيم ، وليس يخلّد فيها إلاّ الكافرون.
اُنظر في ذلك : تصحيح الاعتقاد : ٩٥ ، أوائل المقالات : ٢٠٣ ، قواعد المرام في علم الكلام : ١٦٧ ، قاموس الألفاظ والأعلام القرآنية : ٧١.
(٥) العقوبات : جمع العقاب ، وهو الضّرر المستحقّ المقارن للاستخفاف والإهانة.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٥ و ٩٦ ] [ ج ٩٥ ] تراثنا ـ العددان [ 95 و 96 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4151_turathona-95-96%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)