كمن لا ذنب له»(١) فما الفائدة في تكرار عفوه؟!
وأيضاً إذا كان غرض الحكيم من خلق الخلق قربهم من المصلحة ؛ لمعرفتهم كمال لطف الخالق ذي الرّحمة ، وبعدهم عن المفسدة ؛ لإثابتهم بالملاطفة ، فكيف جاز نقض غرضه بعدم العفو عن المتوعّد عليه في المعاقبة؟! فينبغي حمل العاصي والفجّار لعمومها على الكفّار في قوله تعالى : (وَمَن يَعْصِ الله) ...(٢) ، الآية (وانّ الفجّار) ...(٣) ، الآية كما قال : (إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) (٤) ، وإلاّ لم يكن فرقاً بين الفاجر الكافر والمؤمن الفاجر(٥) ، وهو يخالف بديهة العقل مطلقاً ، وينافي حقّ الحقّ حقّاً ، وإذا جوّز العفو بالحكمة ، جُوّزت الشفاعةُ للأُمّة في
__________________
(١) ورد الحديث من الفريقين بالألفاظ مختلفة وأسانيد متعدّدة.
اُنظر : أُصول الكافي ٢ / ٣١٦ ح ١٠ ، الخصال للصدوق ٢ / ٥٤٣ ، ضمن حديث طويل ، مكارم الأخلاق ٢ / ٩٠ ح ٢٢٥٣ ، ودون ذيله وعيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ / ٧٤ ح ٣٤٧ ، مشكاة الأنوار ١ / ٢٥٠ ح ٥٣٩.
وما روته العامّة ، اُنظر : سُنن ابن ماجة ٢ / ١٤١٩ ح ٤٥٥٠ ، السنن الكبرى للبيهقي ١٥٤١٠ ، الحلية لأبي نعيم ٤ / ٢١٠ ، أمالي لابن الشجري ١ / ١٩٨ ، مسند ابن جعد : ٢٦٦ ، الدعاء للطبراني : ٥١٠ ، المعجم الكبير للطبراني ١٠ / ١٥٠ و ٢٢ / ٣٠٦ ، مسند الشهاب ٩٧١ ح ١٠٨ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١١ / ١٨١ ، وغيرها الكثير.
(٢) جاءت الآية في عدّة من السور المباركة ، كقوله تعالى : (وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً) النساء ٤ / ١٤ ، وقوله تعالى : (وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً) الأحزاب ٣٣ / ٣٦ وقوله تعالى : (وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فَيهَا أَبَداً) الجن ٧٢ / ٢٣.
(٣) قوله تعالى : (إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيم * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيم) سورة الانفطار ٨٢ / ١٣ ـ ١٤.
(٤) سورة التوبة ٩ / ٨٤.
(٥) في «ث» : وإلاّ لم يكن فرق بين الكافر الفاجر ، والمؤمن الفاجر.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٥ و ٩٦ ] [ ج ٩٥ ] تراثنا ـ العددان [ 95 و 96 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4151_turathona-95-96%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)