يمحا حتى يجازون به ، ومعنى الرّقم على هذا القول هو الطّبع في الحجر.
قوله تعالى : (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ) (١٢) ؛ يعني الوليد بن المغيرة ، (إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا) ، كان إذا قرئ عليه القرآن ، (قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (١٣) ؛ أحاديثهم وأباطيلهم التي سطّروها في الكتب ، وهذه الآية عامّة في كلّ كافر يقول مثل مقالته ، والمعتدي هو المتجاوز عن الحدّ في المعصية ، والأثيم كثير الإثم.
قوله تعالى : (كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) (١٤) ؛ أي حاشا أن يكون القرآن أساطير الأوّلين ، بل غلب على قلوبهم ما كانوا يكسبون من الكفر والمعصية ، يقال : رانت الخمر على عقله إذا سكر فغلبت على عقله ، ويقال في معنى الرّين : إنّه كثرة الذّنوب كالصّدى يغشى على القلب ، وقال الحسن : «هو الذنب على الذنب حتّى يموت القلب» (١). وقال مجاهد : «هو الطّبع» (٢).
وفي الحديث عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنّه قال : [المؤمن إذا أخطأ خطيئة كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه منها ، وإن لم يتب زادت حتّى تعلو قلبه في الرّين الّذي قال الله في كتابه (بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ)](٣).
قوله تعالى : (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) (١٥) ؛ أي حقّا إنّهم عن رحمة ربهم وكرامته لممنوعون ؛ (ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ) (١٦) ؛ أي أنّهم مع كونهم ممنوعون عن الجنّة ونعيمها ، يدخلون الجحيم غير خارجين منها أبدا ، (ثُمَّ يُقالُ ؛) لهم على وجه التّقريع على طريق الذمّ ، (هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) (١٧) ؛ في الدّنيا. وقيل : معناه محجوبون عن رؤية الله تعالى.
__________________
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر (٢٨٣٨١) بإسنادين.
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر (٢٨٣٨٣) مطولا وبأسانيد ، وفي الأثر (٢٨٣٨٥).
(٣) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث (٢٨٣٨٠) عن أبي هريرة رضي الله عنه بأسانيد. والإمام أحمد في المسند : ج ٢ ص ٢٩٧. والترمذي في الجامع : أبواب التفسير : الحديث (٣٣٣٤) ، وقال : حديث حسن صحيح.
![التفسير الكبير [ ج ٦ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4149_altafsir-alkabir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
