مات زيد ما بين مكّة والمدينة ، في أرض حاجر قرب ثُغْرة (١) ، سنة ١٢ ، وله من العمر تسعون ، وقيل مائة ، ودفن بالبقيع ورثاه جماعة من الشُّعراء.
فممَّن رثاه قدامة بن موسی الجمحي بقوله :
|
فإنْ يكُ زيدٌ غالَتِ الأرضُ شخصَهُ |
|
فَقَدْ بانَ معروفٌ هناكَ وجُودُ |
|
وإنْ يكُ أمسى رهنَ رمسٍ فَقَدْ ثَوى |
|
بهِ وهوَ محمودُ الفعالِ حَميدُ |
|
سريعٌ إلى المضطرِ يعلمُ أنَّه |
|
سيطلبُهُ المعروفَ ثُمَّ يعودُ |
|
وليسَ بقوَّال وقد حَطّ رحْلَه |
|
لِمُلْتَمِسٍ يَرجوهُ أينَ تُريدُ؟ |
|
إذا قَصَّرَ الوغدُ الدنيُّ سما بهِ |
|
إلى المَجدِ آباءٌ لهُ وجُدودُ |
|
إذا ماتَ مِنهُم سيِّدٌ قامَ سيِدٌ |
|
کريمٌ فيبني مَجْدَهُمْ ويُشيدُ |
مات ولم يدّع الإمامة ، ولا ادَّعاها له مدَّعٍ من الشيعة ولا من غيرهم ؛ وذلك لأنَّ الشيعة رجلان : إمامي ، وزيدي.
فالإمامي : يعتمد في الإمامة النصوص ، وهي معدومة في ولد الحسن عليهالسلام باتفاق ، ولم يدَّعٍ ذلك أحد منهم لنفسه ، فيقع فيه الارتياب.
والزيدي : يراعي في الإمامة بعد علي والحسن والحسين عليهمالسلام الدعوة والجهاد. وزيد بن الحسن کان مسالماً لبني اُميَّة ، ومتقلِّد الأعمال من قبلهم ، وكان رأيه التقية لأعدائه ، والتآلف لهم ومداراتهم ، وهذا أيضاً عند الزيدية خارج عن علامات الإمامة (٢).
__________________
(١) عمدة الطالب : ٦٩ ، وثُغْرة : ناحية من أعراض المدينة.
(٢) الإرشاد ٢ : ٢١ ـ ٢٢.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
