أما بعد إذا جاءك كتابي هذا ، فاعزل زيداً عن صدقات رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وادفعها إلى فلان بن فلان ـ رجل من قومه ، لعله : أبو هاشم عبد الله بن محمّد بن الحنفية ـ قال : وأعنه على ما استعانك عليه ، والسلام.
فلمّا استخلف عمر بن عبد العزيز كتب إليه :
أمّا بعد ، فإن زید بن الحسن ، شریف بني هاشم وذو سنّهم ، فإذا جاءك كتابي هذا ؛ فاردد إليه صدقات رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وأعنه على ما استعانك عليه ، والسلام) (١).
وكان رأيه التقية لأعداء الدين والتآلف لهم ، والمداراة معهم ، كما ذكره المفيد رحمهالله في (الإرشاد) (٢) ، ولم يحضر مع عمّه الحسين عليهالسلام يوم الطف لعلَّه لمانع من ذلك ، فلا يدل على ذمّه.
وبالجملة فقد كان جلیل القدر ، کریم الطبع ، طيِّب النفس ، كثير البرّ وکان مسنّاً. ومدحه الشعراء ، وقصده الناس من الآفاق لطلب برِّه (٣) ، وكان يلقب بالأبلج (٤) ، وهو جدّ السيدة نفيسة بنت السيِّد حسن الأنور (٥).
وفي زيد بن الحسن ، يقول محمّد بن بشر الخارجي :
|
وزيدٌ ربيعُ الناس في كلِّ شَتَوةٍ |
|
إذا اختلفَتْ أنواؤُها ورعودُها |
|
حَمولٌ لأشناقِ الدِّياتِ كأنَّه |
|
سِراجُ الدُّجی قَدْ قارنته سُعودُها |
__________________
(١) الإرشاد ٢ : ٢١.
(٢) الإرشاد ٢ : ٢٣.
(٣) الارشاد ٢: ٢١.
(٤) ذکره بهذا اللقب السيِّد الأمين في أعيان الشيعة ٧ : ١٤٢ رقم ٤٨٣ نقلاً عن الطراز المذهب : ٦٥ ، والأبلج : الطليق الوجه بالمعروف ، وقيل : الَّذي ليس بمقرون الحاجبين.
(٥) ينظر ترجمتها في : وفيات الأعيان ٥ : ٤٢٣ ، الوافي بالوفيات ٢٧ : ١١ ، الأعلام ٨ : ٤٤.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
