قلت له : وأين وادي السلام؟ قال : ظهر الكوفة ، أما إنّي كأنّي بهم حَلَقٌ حَلَقٌ قُعود يتحدثون» (١).
هذه الآثار والأخبار هي التي دعت الشيعة إلى حمل موتاهم من كلّ فجٍّ عميق ، وواد سحيق إلى النَّجف ، حَتَّى صار ذلك من أظهر شعائر الشيعة ، وأخصّ ما يُعرفون به ، وأصبح وادي السلام كمدينة عامرة تحتوي على المباني العالية والغرف المزيّنة بأنواع الزينة ، وفيها من أنواع الزهر والأوراد ما يروق الناظر ويستنشق منها النسيم العاطر ، وممّا يدل على طيب تربتها إنّا لم نجد فيها الوحشة والانقباض بل هي من أحسن المنتزَّهات لأهالي بلدتنا المقدّسة.
وللأخ الأُستاذ العلّامة الشرقي في شأن وادي السلام قصيدة (٢) ، وهي :
|
سلِ الحجَر الصوّانَ والأثرَ العادي |
|
خليلَيَّ كم جيلٍ قَدْ احتضَنَ الوادي |
|
فيا صيحة الأجيالِ فيه إذا دَعَتْ |
|
ملايينَ آباءٍ ملايينَ أولادِ |
|
ثلاثونَ جيلاً قَدْ ثَوَتْ في قرارِهِ |
|
تَزَاحَمُ في عُربٍ وفُرسٍ وأكرادِ |
|
ففي الخمسة الأشبارِ دُكَّت مدائِنٌ |
|
وقد طُويَت في حُفرةٍ ألفُ بغدادِ |
|
طلبتُ ابن عبَّاد فألفيتُ صخرةً |
|
وقد رُفِشَتْ : هذا ضريحُ ابنِ عبَّادِ |
|
وكَمْ کومَةٍ للتُربِ من حَولِ كُومَةٍ |
|
مُعَلَّمَة هذا الزعيمُ وذا الهادي |
__________________
(١) الكافي ٣ : ٢٤٣ ح ٤٧٣٥ / ٢.
(٢) هو الشيخ علي بن جعفر الشرقي الخاقاني ، من شعراء العراق ، ولد سنة ١٣٠٩ هـ في الشطرة وتعلَّم في النجف وعيّن قاضياً لمحكمة البصرة سنة ١٩٣٣ م ، واختير رئيساً لمجلس التمييز الشرعي الجعفري وأصبح من أعضاء مجلس الأعيان ، توفي سنة ١٣٨٤ هـ ، والقصيدة نشرت في مجلة العرفان الصيداوية المجلد العاشر ج ٢ ص ١٠٩ سنة ١٩٢٤ م ، وفي : وادي السلام ، المطبوع ضمن موسوعة النجف الأشرف ١ : ٥٠٠ ، مدينة النجف : ٧٦.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
