|
وما الربواتُ البيضُ في أيمُنِ الحِمى |
|
وقد خَشَعَتْ إلّا أناضِدُ أكبادِ |
|
خَليلَيَّ هَجْساً واختِلاساً بِخَطوِكُم |
|
فلم تَطأوا إلّا مراقِدَ رُقّادِ |
|
فذو الزَّهوِ خلَّى الزهوَ عنهُ وقد ثوى |
|
وظلَّتْ على الغَبرا سيادَةُ أسيادِ |
|
فكَمْ من همومٍ في التُرابِ وهمَّةٍ |
|
وكَمْ طُوِيَتْ فيه شمائلُ أمجادِ |
|
أعقباكِ يا دُنيا قميصٌ وطِمرَة |
|
بِحُفرِة أرضٍ من خراباتِ زهّادِ |
|
عبرتُ على الوادي فشقَّت عجاجَةٌ |
|
فكم من بلادٍ في الغبارِ وكَمْ نادِ |
|
وأبقيتُ لم أنقُضْ على الرأس تربةً |
|
لأرفع تکريماً على الرأس أجدادي |
|
ذهبنا إلى القَلّال نسعی کرامةً |
|
أتقبَلُ أجدادٌ زيارةَ أحفادِ |
|
وهل رادعٌ للناس عن كَسرة قُلَّة |
|
إذا عَرَفوها من ظلوعٍ وأعضادِ |
|
وجئنا لحيٍّ يضربون قبابَهُم |
|
على رائحٍ عن حيِّهم وعلى الغادي |
|
قبابٌ عليها استهزأ الدهرُ ما بها |
|
سوى الحجَرِ المدفون والحَجَرِ البادي |
|
ألا أيُّها الركب المجعجع في الحِمی |
|
إلى أين مسری ضعنِكُم ومَنِ الحادي |
|
حدوجٌ عليها رَوْعَة فكأنَّها |
|
وقد سجدوا فيها محاریبُ عُبَّادِ |
|
غداً تنبت الأجسادُ عشباً على الثرى |
|
فهَلْ تطلعُ الأرواحُ مطلعَ أورادِ |
|
وهل لَعِبَتْ في الراقدينَ حُلومُهُم |
|
بأطيافِ أفواحٍ وأطيافِ أنكادِ |
|
محالٌ على الأرواح دَفْنٌ بِتُربَةٍ |
|
ولكنَّها هذي القبورُ لأجسادِ |
|
مضت نشأةُ الأرحام في ظُلماتها |
|
وأضوأ منها نشأتينِ وإعدادِ |
|
ولي نشأة أجلى وأعلى فإنَّني |
|
لتهيئةٍ في النشأتينِ وإعدادِ |
|
فما هذه الأجسادُ من بعد نزعِها |
|
سوى قَفَصٍ خالٍ وقد أفلَتَ الشادي |
|
طباع الفتى فردوسُهُ أو جحيمُهُ |
|
وفي طيّ أخلاقي نشوري وميعادي (١) |
__________________
(١) وادي السلام ، المطبوع ضمن موسوعة النجف الأشرف ١ : ٥٠٠.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
