|
وذو الفضلِ مَحسودٌ لذي الجَهْلِ والعَمى |
|
لذا حَسَدَ الطُّهرَ النبيَّ (١) ابو جهلِ |
|
وعادی عليّاً كلُّ أرنذلَ أسفلٍ |
|
وضُولِعَ مدخولُ الهوى ذاهِبُ العقلِ |
|
لئن كانتِ الشورى أَبَتْهُ وقبلَها |
|
سقيفتُهُم اصلُ المفاسِدِ والخَتْلِ (٢) |
|
فقد كانَ أهلُ الرِّحلتَينِ وندوةٍ |
|
أبَوا قَبْلها مِن جَهْلِهِم سيِّدَ الرُّسلِ (٣) |
|
وحارَبهُ اهلُ الكتابَ بِبَغيهِم |
|
وكانوا بهِ يستفتحون لدى الوَهْلِ |
|
وأصحابُ موسی السامريُّ أضلّهم |
|
بكيدٍ (٤) فضلّوا عاكفين على العجلِ |
|
وقد كُذّب الرسلُ الكرامُ وقوتلوا |
|
فما ضرَّهُم خذلانُ قومٍ ذوي جَهْلِ |
|
ولو كانَتِ الشورى لقومٍ ذوي فضلِ |
|
لما عَدَلوا بالأمر يَوماً إلى الرَّذلِ |
|
ابوا حيدراً إذ لم يكونوا كمثله |
|
وما الناسُ إلا مائلون إلى المِثْلِ |
|
ابوْه ويأبى الله إلا الَّذي أبَوْا |
|
وهل بَعْدَ حُكمِ اللهِ حُكْمٌ لذي عَدْلِ |
|
له في العقودِ العاقداتِ لَهُ الوِلا |
|
مِنَ الله عَقْدٌ مُبرَمٌ غيرُ مُنحلِّ |
|
وكم في كتابِ اللهِ مِنْ حُجَّةٍ لهُ |
|
وآياتِ فضلٍ شاهداتٍ على الفَضْلِ |
|
کشاهدِ هودٍ ثُمَّ يتلوهُ شاهدٌ |
|
من الرَّعدِ والأحزابِ والنَّملِ والنَّحلِ |
|
إمام أتى فيه من الله ما أتى |
|
وهل قَدْ أتى في غيره هل أتى قل لي؟ |
|
وبلَّغ فيهِ المصطفى أمرَ ربِّهِ |
|
على منبرٍ بالمنطِقِ الصادِع الفَصْلِ |
|
فقال : ألستُم تَعلمونَ بأنني |
|
أحقُّ وأولى الناسِ بالناسِ في الكُلِّ |
__________________
(١) في ديوانه المطبوع : (الهادي).
(٢) الختل : تخادع عن غفلة. (لسان العرب ١١ : ١).
(٣) في ديوانه المطبوع :
|
(فقد أنكرت خير البرية ندوة |
|
وضلت رجال المرحلتين عن السبلِ). |
(٤) في ديوانه المطبوع : (بعجلٍ).
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
