|
فقالوا : بلى ، قال النبيُّ : فأنتَ يا |
|
أبا حَسَنٍ أولى الوری بالوری مِثلي |
|
وأنزلَهُ منه بِمنزِلَةٍ مَضَتْ |
|
لهارونَ مِنْ موسى بنِ عِمرانَ مِن قَبلِ |
|
وشبّهه بالأنبياء لجمعه |
|
جميعَ الَّذي فيهِم مِنَ الفَخْرِ والنُّبلِ |
|
له حکمُ داود وزُهد ابن مَريمٍ |
|
ومَجْدِ خليل الله ذي الفضلِ والبَذلِ |
|
وتسليم إسماعيل عند مبيته |
|
وعزم کليم اللهِ في شدَّة الأزْلِ |
|
وحكمة إدريسٍ وأسماء آدمٍ |
|
وشُکرِ نجيِّ الله في عَهدِ ذي الكِفْلِ |
|
وخَطْب شعيبٍ في خِطابَةِ قومِهِ |
|
وخَشْيَةِ يَحيى البَرّ في هَيبَةِ الحُكْلِ (١) |
|
وكانَ عديلَ المصطفی ومثيلَهُ |
|
وهَلْ لعديل الطُّهرِ أحمَدَ مِنْ مِثْلِ |
|
وكان الأخَ البرَّ المُواسي بنفسِهِ |
|
ومَنْ لَمْ يخالِفْهُ بقَولٍ ولا فِعْلِ |
|
وأوَّلَ من صلّى وآمنَ واتَّقی |
|
وأعلَمَ خِلْقِ اللهِ بالفَرضِ والنفلِ |
|
وأشجّعَهُم قلباً وأبسَطَهُم يداً |
|
وأرعاهُمُ عَهْداً وأحفَظَ للإلِّ |
|
وأكرمَهُم نفساً وأعظَمَهُم تُقىّ |
|
وأسخاهُمُ كَفّاً وإن كانَ ذا قلِّ |
|
حبیبٌ حبیبِ اللهِ نفسُ رسولِهِ |
|
ونورُ مُجَلِّي النور في العُلْوِ والسُّفلِ |
|
رقی فارتقى في القُدْسِ مَرقىّ مُمتّعاً |
|
تجاوز فيه الوَهْم عن مَبْلَغِ العقلِ |
|
تحيَّرت الألباب في ذاتِ ممكنٍ |
|
تعالى عن الإمكانِ في الوَصْفِ والفِعْلِ |
|
تجمّعتِ الأضدادُ فيه من العُلى |
|
فعزَّ عن الأندادِ والشبهِ والمثلِ |
|
آذلك أم مَنْ للمعايِبِ عيبةٌ |
|
تَفرَّعَ كلُّ العيبِ عَن كُفرِهِ الأصلي |
|
تطامَنَ للاتِ الخبيثةِ اعصُراً |
|
وزادَ نفاقاً حين أسلَمَ عَن خَتْلِ |
|
ومصطَنِعُ ربّاً بكفّيهِ لاكَهُ |
|
بفكّيهِ لمّا جاعَ واضطُرَّ للأكُلِ |
|
أمَنْ هو بابٌ للعلومِ كَمَن غدا |
|
يفضّلُ ربّاتِ الحِجال مِنَ الجَهْلِ |
__________________
(١) الحكل : ما لا يسمع له صوت ، فيقال تكلَّم بكلام الحكل. (القاموس المحيط ٣ : ٣٥).
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
