التصوُّف ، وغير خفي أنَّ ضرر التصوُّف إنَّما هو فساد الاعتقاد من القول بالحلول ، والوحدة في الوجود ، أو الاتحاد ، أو فساد الأعمال ، كالأعمال المخالفة للشرع ، والتي يرتكبها كثير من المتصوِّفة في مقام الرياضة والعبادة. وغير خفيّ على المطَّلعين على أحوال هؤلاء الأجلّة ، أنَّهم منزّهون عن كلا الفسادَینِ قطعاً (١).
وبالجملة أكثر الأجلّة ليسوا بخالصين عن أمثال ما أشرنا إليه ، ومن هنا يظهر التأمُّل في ثبوت الغلوّ والفساد للمذهب بمجرد رمي علماء الرجال من دون ظهور الحال.
ولا ريب في أنَّ من بذل وسعه في تحصيل الدليل ، ولم يهتد إليه ، ولم يقف عليه ، فهو معذور عقلاً ونقلاً. ولذا لمّا سئل المحقِّق القمی رحمهالله عن بيانات صاحب الوافي وتأوّلاته ، وأنها حقة أم باطلة؟ أجاب : (بأنَّ هذه التأويلات توجب الإضلال عن الدين ، وانحراف القاصرين ، ولولا احتمال الشبهة في حقِّ صاحب هذه التأويلات فهو مظنَّة التكفير. فتراه قَدْ جعل الشبهة عذراً) (٢).
والمنقول عن شيخنا البهائي رحمهالله : (أن المكلَّف إذا بذل جهده في تحصيل الدليل فليس عليه شيء إذا كان مخطئاً في اعتقاده ، ولا يخلد في النار ، وإن كان بخلاف أهل الحق) (٣).
وهذا هو السرُّ الواقعي في عدم وجوب القضاء على المخالف إذا استبصر مع إتيانه على وفق مذهبه. فإنَّه فاعل في نفسه ما يراد منه ، ولا يلزم أن يكون
__________________
(١) رجال الخاقاني : ١٤٩ نقله بطوله عن صاحب معراج الكمال.
(٢) لم أهتد إلى مصدر قوله.
(٣) الرسائل الرجالية للكلباسي ٢ : ٥٧ ، ونسب القول في أعيان الشيعة ٩ : ٢٤٣ عن الشيخ عبد الله البحرانی.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
