ومن الشاهد الواضح البيّن أنَّ الواحد منّا مع قلّة موانعه وتعلُّقاته ، وتوفر دواعيه وأوقاته ، لو بذل الجهد في استقصاء كتابة مصنفاته وما برز من تحقيقاته رأينا أحداً من أصحابه استقصاها ولا بلغ منتهاها ، وكفاه بذلك نبلا [وفخراً].
انتهى ما أردنا نقله من عبارة الرسالة للشيخ محمّد العودي ، ولقَدْ آثرنا نقلها بطولها ؛ رعاية لحقّ صاحب العنوان ، ورجاء أن يقتدي به علماء أبناء زماننا (١).
ونقل المجلسيّ الأول في (حديقة المتقین) : (أنه ربَّما اضطر إلى الصلاة الإيجارية فكانت أجرته في السنة ما يساوي بحساب هذه الأيام أربع قرانات أو أقل) (٢).
وأمّا شكله فقد كان ربعة من الرجال في القامة معتدل الهامة ، وفي آخر أمره كان إلى السمن أميل ، بوجه صبح مدور ، وشعر بسط يميل إلى الشقرة مع ما هو من سواد العين والحاجبين ، وكان له خال على أحد خديه ، وآخر على أحد جبينيه ، وبياض اللون ولطافة الجسم ، عبل الذراعين والساقين ، وكأن أصابع يديه أقلام فضة ، إذا نظر الناظر في وجهه وسمع عذوبة لفظه لم تسمح نفسه بمفارقته ، وتسلَّى عن كل شيء بمخاطبته ، تمتلئ العيون من مهابته ، وتبتهج القلوب لجلالته ، وأيم الله إنه لفوق ما وصفت ، وقد اشتمل من حميد الخصال على أكثر ممَّا ذكرت (٣).
__________________
(١) الدر المنثور ٢ : ١٥٣ ـ ١٥٧ ، ومابين المعقوفين من المصدر.
(٢) لم أهتد إلى مصدره.
(٣) الدر المنثور ٢ : ١٥٧.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
